الطبراني
174
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
فأوحى اللّه إليه : أن ؛ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ؛ وكانت عصاه من آس الجنّة طولها عشرة أذرع على طول موسى ؛ ولها شعبتان تتّقدان في الظلمة نورا ، وكان آدم حملها معه من الجنّة إلى الأرض فتوارثتها الأنبياء صاغرا عن كابر حتى وصل إلى شعيب فأعطاها موسى . وأما الحجر الذي أمر موسى بضربه فقد اختلف فيه المفسرون ، قال وهب بن منبه : كان موسى يضرب لهم أقرب حجر من عرض الحجارة ؛ فتفجّر عيونا لكلّ سبط عينا ، وكانوا اثنى عشر سبطا ، ثمّ تسيل كلّ عين في جدول إلى السّبط الّذي أمر أن يسقيهم . ثم إنّهم قالوا : إن فقد موسى عصاه متنا عطشا ، فأوحي إليه : يا موسى ، لا تقرعنّ الحجارة ، ولكن كلّمها تطعك لعلهم يعتبرون . فقالوا : كيف بنا إذا أفضينا إلى الأرض التي ليس فيها حجارة ؟ فحمل موسى معه حجرا ، فحيثما نزلوا ألقاه . وقال آخرون : كان حجرا مخصوصا بعينه ؛ والدليل على ذلك إدخال الألف واللام عليه وذلك للتعريف ؛ ثم اختلفوا فيه ما هو ؟ قال ابن عباس : ( كان حجرا خفيفا مربّعا مثل رأس الرّجل يحمله معه ، فإذا احتاجوا إلى الماء وضعه وضربه بعصاه ) . وروي أنه كان رخاما . وقيل : كان حجرا فيه اثنا عشر حفرة تنبع من كل حفرة عين ماء عذب فرات ؛ فإذا اتخذوا حاجتهم من الماء ؛ وأراد موسى حمله ضربه بعصاه ، فغار الماء وانقطع . وكان يسقي كلّ يوم ستمائة ألف . وقال سعيد بن جبير : ( هو الّذي وضع موسى عليه ثوبه ليغتسل حين رموه بالأذرة ؛ فنفر الحجر بثوبه ومرّ به على ملإ من بني إسرائيل حتّى علموا أنّه ليس بآدرّ ؛ فلمّا وقف الحجر أتاه جبريل عليه السّلام ؛ فقال : يا موسى إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول لك : إرفع هذا الحجر فلي فيه قدرة ولك فيه معجزة . وقد ذكر اللّه تعالى ذلك في قوله : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا « 1 » فحمله موسى ووضعه
--> ( 1 ) الأحزاب / 69 .