الطبراني
171
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
لكلّ إنسان منهم صاع كلّ ليلة ؛ فإن أخذ أكثر من ذلك دوّد وفسد . ويوم الجمعة يأخذ صاعين كأنّه كان لم يأتهم يوم السّبت ) . وقيل : هو شيء حلو ؛ كان يسقط على الشجر كالشهد المعجون بالسّمن ، وكان يأخذ كل واحد منهم كل غداة صاعا يكفيه يومه وليلته ، فإن أخذ أكثر من ذلك فسد عليه « 1 » . فقالوا : يا موسى ! قتلنا هذا المنّ بحلاوته ، فادعوا لنا ربك يطعمنا لحما ، فدعا فأنزل عليهم السّلوى : وهو طائر يشبه السّمانيّ ؛ كذا قال ابن عباس . وأكثر المفسرين بعث اللّه سحابة مطرت السمانيّ في عرض ميل وقدر طول رمح في السماء بعضهم على بعض . وقال المؤرّج « 2 » : ( السّلوى هو العسل بلغة كنانة ؛ فيأخذ كلّ واحد منهم ما يكفيه يوما وليلة ، ويوم الجمعة يأخذ ما يكفيه يومين ) . قوله تعالى : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ؛ أي وقلنا لهم : كلوا من حلائل ما رزقناكم ولا تدّخروا لغد ؛ فادّخروا لغد ، فقطع اللّه عنهم ذلك ، ودوّد وفسد ما ادّخروا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطّعام ، ولم يخنز اللّحم ، ولولا حوّاء لم تخن أنثى زوجها ] « 3 » . قوله تعالى : وَما ظَلَمُونا ؛ أي ما ضرّونا بالمعصية ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) ؛ أي يضرّون باستيجابهم عذابي وقطع مادة الرزق الذي
--> ( 1 ) عن سعيد بن زيد رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الكمأة من المنّ ، وماؤها شفاء للعين ] . رواه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4478 ) ، وفي كتاب الطب : الحديث ( 5708 ) . ( 2 ) المؤرّج : هو مؤرّج بن عمرو السّدوسي ، ويكنى أبا فيد ، كان من أصحاب الخليل بن أحمد ، مات سنة خمس وتسعين ومائة ، وهو من علماء اللغة والتفسير ، من كتبه : جماهير القبائل ، وغريب القرآن ، والأمثال ، وله شعر جيد . ( 3 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب الرضاع : باب لولا حواء : الحديث ( 64 / 1467 و 65 / 1468 ) من طريق أبي هريرة رضي اللّه عنه . وأخرجه البخاري مختصرا في الصحيح : كتاب أحاديث الأنبياء : الحديث ( 3330 و 3399 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 304 .