الطبراني
172
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
كان ينزل عليهم بلا كلفة ولا مشقّة في الدنيا ولا حساب ولا تبعة في العقبى وهذا كله في التيه . قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ ؛ أي قلنا لبني إسرائيل بعد انقضاء التّيه ؛ على لسان يوشع بعد موت موسى وهارون : ادخلوا مدينة أريحا بقرب بيت المقدس ؛ وهي قرية الجبّارين ؛ وكان فيها قوم من بقيّة عاد يقال لهم العمالقة . قال الضحّاك : ( هذه القرية يعني الرّملة والأردنّ وفلسطين ) « 1 » . وقال مجاهد : ( بيت المقدس ) . وقال مقاتل : ( إيليّا ) . قوله تعالى : فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ؛ أي واسعا بلا حساب . وقوله تعالى : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ؛ يعني بابا من أبواب القرية ، وكان لها سبعة أبواب ، وقال : باب مسجد بيت المقدس . ( سجّدا ) أي ركّعا منحنين متواضعين . وقوله : وَقُولُوا حِطَّةٌ ؛ أي قولوا : مسألتنا حطّة . قال ابن عباس : ( أمروا بالاستغفار ) . وقيل : أمروا أن يقولوا لا إله إلا اللّه . وقيل : قولوا إنما قيل لنا حقّ . وقال قتادة : وحطّ عنا خطايانا . وعن ابن عباس أيضا : قيل معناه : قولوا : لا إله إلّا اللّه ؛ لأنّها تحطّ الذّنوب وما كان يحطّ الذّنوب فيصحّ أن يترجم عنه بحطّة . وذلك أنّهم كانوا قد أذنبوا بإبائهم دخول أريحا ، فلما فصلوا عن التيه أحبّ اللّه أن يستنقذهم من الخطيئة . وحطّة : رفع على الحكاية في قول أبي عبيدة . وقال الزجّاج : ( تقديره : مسألتنا حطّة ) « 2 » . ومن قرأ ( حطّة ) بالنصب معناه : حطّ عنا ذنوبنا حطّة .
--> ( 1 ) نقله أيضا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 409 ، وقال : « وتدمر . . . » . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 410 ؛ قال القرطبي : « والأئمة من القراء على الرفع . وهو أولى في اللغة ، لما حكي عن العرب في معنى ( بدّل ) ، قال أحمد بن يحيى : يقال : بدّلته : أي غيّرته ولم أزل عينه ، وأبدلته : أزلت عينه وشخصه . كما نقل النحاس في إعراب القرآن عن أبي النجم قال : عزل الأمير للأمير المبدّل » .