الطبراني
161
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله عزّ وجلّ : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) ؛ أي عالمي زمانكم . قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً ؛ معناه : وأخشوا يوما ؛ أي عذاب يوم ، لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ؛ أي لا تكفي ولا تغني . وفيه إضمار ؛ تقديره : واتّقوا يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا من الشدائد والمكاره . وقيل : معناه : لا تغني نفس مؤمنة ولا كافرة عن نفس كافرة شيئا . قوله تعالى : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ؛ لأنّها كافرة ، وكانت اليهود تزعم أنّ آباءهم الأنبياء ؛ كإبراهيم وإسحق ويعقوب يشفعون لهم ؛ فآيسهم اللّه تعالى بهذه الآية . وقرأ أهل مكة والبصرة ( تقبل ) بتاء التأنيث ( الشّفاعة ) . وقرأ الباقون بالياء بتقديم الفعل ؛ أو لأنّ تأنيثه غير حقيقي . وقرأ قتادة : ( لا يقبل منها شفاعة ) بياء مفتوحة ، ونصب ال ( شّفاعة ) يعني لا يقبل اللّه . قوله تعالى : وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ ؛ أي فداء كما كانوا يأخذون في الدّنيا . وسمّي الفداء عدلا ؛ لأنه يساوي المفدى ويماثله ، قال اللّه تعالى : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً « 1 » والفرق بين العدل والعدل : أن العدل بكسر العين : مثل الشيء من جنسه ، وبفتحها بدله ؛ قد يكون من جنسه أو من غير جنسه ، مثل قوله : طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً . وقوله وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) ؛ أي لا يمنعون من عذاب اللّه . قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ؛ يعني نجّينا أسلافكم ؛ وإنّما عدّها منّة عليهم ؛ لأنّهم نجوا بنجاتهم . وقرأ إبراهيم النخعي : ( نجيتكم ) على التوحيد . و ( آلِ فِرْعَوْنَ ) أشياعه وأتباعه وأسرته وعشيرته وأهل بيته . وفرعون هو الوليد بن مصعب ، وكان من العماليق ؛ جمع عملاق ، وهي قبيلة .
--> ( 1 ) المائدة / 95 .