النسائي
55
تفسير النسائى
نضارة وجهه كأنه قنديل وطلاب الحديث في غالب أحوالهم يكون الواحد منهم شاحبا باهتا رفيع الجسم رث الهيئة من كثرة انشغاله بالطلب والتحصيل ؛ فكل واحد من هذه الأسباب كان كافيا في تشكك الحارث فيه وملابسه الغير معهودة في وسطه هذا ونضارة وجهه . لكننا نرجّح أن هناك أسبابا أخر غير هذا السبب خاصّة أن ابن الأثير لم يسند حكايته ، وابن نقطة - وجادة ، روايته وفيها انقطاع وإعضال بين الدوني والنسائي فبينهما مائتا سنة ، وهي مسافة تنقطع فيها أعناق المطى ، فيظهر لي أن السبب في ذلك أحد أمرين إما المذهب وإما المنصب أو كليهما جميعا . أما المذهب ، فلأن الحارث كان مالكي المذهب كما سبق ، ولعله كان بينه وبين الشافعية شيء ، يظهر ذلك فيما أوردناه في ترجمته من أول أعماله حين تولى القضاء من إخراج الشافعية من المسجد وأمره بنزع حصرهم من العمد ، وكان إمامنا النسائي شافعي المذهب ، وكان قد صنف منسكا فيه ؛ فلعل المذهب أحدث بينهما شيئا . وأما المنصب : فلأن الحارث كان قاضي القضاة كما وصفه الذهبي وغيره ، وكان النسائي هو الآخر قاضيا بمصر ، وقيل : بحمص أيضا .