النسائي
56
تفسير النسائى
وكان عمر النسائي عند وفاة شيخه الحارث 35 سنة تقريبا ، وهو سن يحتمل فيه توليه القضاء . لعل فيما ذكرته وميضا يوضح بعض العلاقة بين الإمام النسائي وشيخه . فما حدث بين الإمام النسائي وبين شيخه الحارث بن مسكين إنما هو مثال أرسى قواعده الإمام النسائي الجليل القدر لكل طالب علم للتأدب مع شيخه وقدوته ، وما يجب عليه من عظيم حرمته : " أن يصبر على جفوة تصدر من شيخه ، أو سوء خلق ولا يصده ذلك عن ملازمته . . . . فإن ذلك أنفع للطالب في دنياه وآخرته . . . . وقال المعافي بن عمران : " مثل الذي يغضب على العالم مثل الذي يغضب على أساطين " 1 " الجامع " . فهذه آداب ينبغي أن يتحلى بها طلاب العلم في كل مكان وزمان . ولعلّ هذا التصرف من شيخه الحارث بن مسكين ناشئ عن حدّة فيه ، فإنه لا يتولى القضاء ، ويكون قوالا بالحق من قضاة العدل إلّا من كانت فيه حدّة ، وانظر إلى ترجمته من السير وردوده على المأمون وقوة إجابته ، وسرعته في قول الحق ، حتى قال فيه ابن أبي داود لبعض
--> ( 1 ) جمع أسطوانة : وهي العمود . انظر تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جماعة ( ص 91 ) .