عبد الله بن يحيى بن المبارك الزيدي
26
غريب القرآن وتفسيره
وأغلب الظن أن عبد اللّه ولد في بغداد ، ذلك أن والده يحيى كان صغيرا عند اشتراكه بالثورة ، ولأن عبد اللّه هو رابع أولاد يحيى إذ سبقه محمد وإبراهيم وإسماعيل . وسواء أكانت ولادته في البصرة أو في بغداد ، فإنه نشأ في أحضان بيئة علمية كان لها أكبر الأثر في تكوين شخصيته ، إذ كانت هاتان المدينتان حاضرتي العلم والمعرفة في ذلك العصر . وقد قضى معظم حياته ، إن لم نقل كلها ، في بغداد وفي دار الخلافة بالذات ، ذلك أن والده يحيى كان مقربا إلى الخليفة هارون الرشيد الذي جعله مؤدبا لولده المأمون ، وقد بقي يحيى وأولاده « منقطعين إلى الرشيد وأولاده ، ولهم فيهم مدائح كثيرة جياد « 1 » . 2 - منزلته وأخلاقه : كان أبو عبد الرحمن اليزيدي ذا طباع كريمة وسجايا جميلة ، حصيف الرأي ، راجح العقل ، جيّد الفطنة ، حليما وقورا مستقيما ، وكان كسائر أفراد أسرته ثقة صدوقا ذا تمكن في العلم والمعرفة وحسن التصرف في علوم العرب . وكان أديبا نحويا لغويا مقرئا ، وكان متبحرا بالعلوم القرآنية خاصة ، حتى شهد له بذلك معاصروه واعترفوا بعلمه وفضله ، ويكفينا في هذا المجال أن نذكر شهادة ثعلب أحد أرباب اللغة والنحو والقرآن . كان ثعلب يقول : « ما رأيت في أصحاب الفراء أعلم من عبد اللّه بن أبي محمد اليزيدي ، وهو أبو عبد الرحمن ، وخاصة في القرآن ومسائله » « 2 » .
--> ( 1 ) الأصفهاني - الأغاني 18 / 74 . ( 2 ) السمعاني - الأنساب 600 .