يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
491
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
قال : قلت : يا رسول اللّه اي العمل أكبر ؟ قال : « ان تجعل لخالقك ندّا ، وان تقتل ولدك مخافة ان يأكل معك ، وأن تزني بحليلة جارك » . ثم نزل القرآن : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ حتى أتم الآية . وفي تفسير الكلبي ان وحشيا بعد ما قتل حمزة كتب إلى النبي يسأله هل له توبة وكتب اليه فيما كتب : ان اللّه انزل آيتين بمكة ايستاني من كل خير : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) وانّ وحشيا قد فعل هذا كله ، قد زنى ، واشرك ، وقتل النفس التي حرم اللّه . فأنزل اللّه إِلَّا مَنْ تابَ اي من الزنا وَآمَنَ بعد الشرك وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً بعد السيئات فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ بالشرك الايمان ، وبالفجور العفاف وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . فكتب بها رسول اللّه اليه ، فقال وحشي : هذا شرط شديد فلعلي الا أبقى بعد التوبة حتى اعمل صالحا . فكتب إلى رسول اللّه : هل من شيء أوسع من هذا ؟ فأنزل اللّه إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 1 » . فكتب بها رسول اللّه إلى وحشي ، فأرسل وحشي إلى رسول اللّه : اني أخاف الا أكون من مشيئة اللّه . فانزل اللّه في وحشي وأصحابه : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 2 » . فكتب بها رسول اللّه إلى وحشي فاقبل وحشي ، إلى رسول اللّه واسلم . قوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) سعيد عن قتادة قال : اي نكالا . قال وكنا نحدث انه واد في جهنم قعير غمر . « 3 » قوله : يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلَّا مَنْ تابَ ( 70 ) استثنى من تاب .
--> ( 1 ) النساء ، 48 . ( 2 ) الزمر ، 53 . ( 3 ) في الطبري ، 19 / 45 عن معمر عن قتادة .