يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

453

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 ) . قوله : بِغَيْرِ حِسابٍ بغير ان يحاسب نفسه ، اي لا ينقص ما عند اللّه كما ينقص ما في أيدي الناس . وقال السدي : بِغَيْرِ حِسابٍ يقول : ليس فيه تباعة فيما يرزق . ويقول : انا الملك أعطي من شئت بغير حساب أخافه من أحد ، ليس فوقي ملك يحاسبني . وبعضهم يقول : لا أحد يحاسبهم بما أعطاهم اللّه كقوله : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * « 1 » غير محسوب . وقال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ( 39 ) قال مجاهد : وهو القاع القرقرة . « 2 » وقال قتادة : بقيعة من الأرض . « 3 » يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ( 39 ) العطشان / ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ( 39 ) كقوله : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ « 4 » . والعطشان مثل الكافر ، والسراب مثل عمله ، يحسب أنه يغني عنه شيئا حتى يأتيه الموت ، فإذا جاءه الموت لم يجد عمله اغنى عنه شيئا الا كما ينفع السراب العطشان . سعيد عن قتادة قال : هذا مثل عمل الكافر ، يرى أن له خيرا وانه قادم على خير حتى إذا كان يوم القيامة لم يجد خيرا قدّمه . قوله : وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ ( 39 ) ثواب عمله . وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) قال : أَوْ كَظُلُماتٍ ( 40 ) هذا مثل قلب الكافر . فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ( 40 )

--> ( 1 ) فصلت ، 8 ، الانشقاق ، 25 . ( 2 ) في تفسير مجاهد ، 2 / 443 يعني السراب يكون بقاع من الأرض ، والسراب عمل الكافر . ( 3 ) الطبري ، 18 / 149 . ( 4 ) إبراهيم ، 18 .