يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
193
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
قوله : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ( 54 ) كقوله : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ « 1 » . وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ( 54 ) يعني الكافر يجادل في اللّه . الحسن عن الحسن قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على بعض أهله وهو نائم فقال : « قم صلّه ، قال : فقال كذا وكذا وتمطّى وقال : إنما نصلي ما قدّر لنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا . أبو الأشهب عن الحسن قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على رجل نائم في المسجد فضربه برجله وقال : قم صلّه . فرفع رأسه وقال : إنما نصلي ( هكذا ) على ما قدر لي . فمضى نبي اللّه وهو يقول : وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا . قوله : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ ( 55 ) أي من شركهم . إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 55 ) ما عذّب اللّه به الأمم السالفة . أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا ( 55 ) عيانا . تفسير مجاهد . « 2 » وقال ابن مجاهد عن أبيه : فجأة . « 3 » / قوله : وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ( 56 ) بالجنة . وَمُنْذِرِينَ ( 56 ) من النار . ويبشرونهم أيضا بالرزق في الدنيا قبل الجنة إن آمنوا . وقد فسرناه قبل هذا الموضع « 4 » . وينذرونهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا . قوله : وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا ( 56 ) ليذهبوا . بِهِ الْحَقَّ ( 56 ) فيما يظنون ولا يقدرون على ذلك . قال : وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 ) وَمَنْ أَظْلَمُ ( 57 ) يقوله على الاستفهام . وهذا استفهام على معرفة .
--> ( 1 ) الإسراء ، 89 . انظر التفسير ص : 161 . ( 2 ) في الطبري ، 8 / 3 ، الأنعام ، 111 : عن ابن جريج قال : قال مجاهد : قبلا أفواجا ، قبيلا قبيلا . ( 3 ) الطبري ، 15 / 267 . ( 4 ) لعله يقصد الآية : 48 ، الأنعام .