يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
145
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
السّلام ويقول : إن شئت أصبح لك الصفا ذهبا فمن كفر بعد منهم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين . وان شئت فتحت لهم باب الرحمة والتوبة . فقال : بل باب الرحمة والتوبة . قوله : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ( 59 ) أي بينة . وقال مجاهد : آية . « 1 » فَظَلَمُوا بِها ( 59 ) أي فجحدوا بها انها ليست من اللّه . تفسير السدي . قال يحيى : وظلموا أنفسهم بعقرها . وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ( 59 ) نخوفهم بالآية فنخبرهم أنهم إن لم يؤمنوا عذّبهم . قوله : وَإِذْ قُلْنا لَكَ وأوحينا إليك . إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ( 60 ) وتفسير الحسن : عصمك منهم فلا يصلون إليك حتى تبلّغ عن اللّه الرسالة كقوله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 2 » ان يصلوا إليك حتى تبلّغ عن اللّه الرسالة . وقال قتادة : يمنعك من الناس حتى تبلّغ رسالة ربك . « 3 » وقال مجاهد : أحاط بالناس فهم في قبضته . « 4 » أبو أمية عن الحسن أن رسول اللّه شكا إلى ربه من قومه فقال : يا رب إن قومي قد خوفوني فأعطني من قبلك آية أعلم ألا مخافة علي . فأوحى اللّه إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة ، فليدع غصنا منها يأته . فانطلق إلى الوادي فدعا غصنا منها فجاء يخط في الأرض خطا حتى انتصب بين يديه . فحبسه ما شاء اللّه ان يحبسه ثم قال : ارجع كما جئت ، فرجع ، فقال رسول اللّه : علمت يا رب ألّا مخافة عليّ . قوله : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ ( 60 ) يعني ما أراه اللّه ليلة أسري به ، وليس برؤيا المنام ولكن المعاينة . إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ( 60 ) للمشركين . ان النّبيّ لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذب بذلك المشركون فافتتنوا بذلك .
--> ( 1 ) تفسير مجاهد ، 1 / 364 . ( 2 ) المائدة ، 67 . ( 3 ) الطبري ، 16 / 110 . ( 4 ) تفسير مجاهد ، 1 / 364 .