يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
144
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
سعيد عن قتادة قال : قضاء من اللّه ، إما أن يهلكها بموت أو بعذاب إذا تركوا أمره وكذبوا رسله « 1 » ، يعني إهلاك الأمم بتكذيبها الرسل . كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) مكتوبا . وقال في آية أخرى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ * « 2 » . قوله : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ( 59 ) ان القوم كانوا إذا سألوا نبيهم الآية فجاءتهم الآية لم يؤمنوا فيهلكهم اللّه وهو قوله : بَلْ قالُوا * « 3 » يعني مشركي العرب للنبي فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) قال اللّه : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) « 4 » . أي لا يؤمنون لو جاءتهم آية . وقد أخّر اللّه عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى . قال : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ ( 59 ) إلى قومك يا محمد ، وذلك أنهم سألوا الآيات قال : إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ( 59 ) وكنا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم ، فلذلك لم نرسل إليهم بالآيات لأن آخر كفار هذه الأمة أخّروا إلى النفخة . / سعيد عن قتادة قال : قال أهل مكة لنبي اللّه : ان كان ما تقول حقا وسرّك أن نؤمن فحوّل لنا الصفا ذهبا . فأتاه جبريل فقال : إذا شئت كان الذي سألك قومك ولكن إن هم لم يؤمنوا لم يناظروا ، وإن شئت استأنيت بقومك قال : لا بل أستأني بقومي ، فأنزل اللّه : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً « 5 » أي بيّنة وأنزل : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ « 6 » . وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ( 59 ) . سفيان عن سلمة بن كهيل عن عمران عن ابن عباس قال : قالت قريش للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ، فان أصبح لنا ذهبا اتبعناك . قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم . فدعا ربه ، فجاء جبريل فقال : ان ربك يقرئك
--> ( 1 ) الطبري ، 16 / 107 . ( 2 ) آل عمران ، 185 ؛ الأنبياء ، 35 ؛ العنكبوت ، 57 . ( 3 ) في ع : وقالوا . ( 4 ) الأنبياء ، 5 - 6 مع حذف في بداية الآية : 5 . ( 5 ) الإسراء ، 59 . ( 6 ) الأنبياء ، 6 . انظر التفسير ص : 299 .