يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

14

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

اللّغة العربية " « 1 » . تفسير يحيى بن سلّام جاء في كتاب : « التفسير والمفسّرون » للذّهبي قوله : " إنّ تفسير ابن جرير هو التفسير الذي له الأوليّة بين كتب التفسير ، أولية زمنية وأوّلية من ناحية الفنّ والصّناعة " « 2 » . ويعني بالأولية الزمنية أنه " أقدم كتاب في التفسير وصل إلينا " « 3 » . لكنّ الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور ( 1390 ه / 1970 م ) ذكر أن أقدم التفاسير الموجودة اليوم على الإطلاق هو تفسير يحيى بن سلام « 4 » . والمقصود بكلام الشيخ أن هذه الأقدمية إنما هي باعتبار تناول المفسّر جميع السور القرآنية بجميع آياتها بالبيان ، وفق منهج جديد هو المنهج الأثري النظري الذي كنا أشرنا إليه قريبا . وهذا أمر واقع بالفعل ، فإنه لم يذكر أحد أنه يوجد اليوم بين أيدي النّاس تفسير أقدم من تفسير ابن سلام ألّف على هذا المنهج . وبهذا ندفع الاعتراض الذي تقدّم به د . الحسين بن محمد شواط على كلام الشيخ ابن عاشور ، حيث أكّد وجود تفاسير للتابعين مطبوعة كاملة مثّل لها بتفسير مجاهد ، وهو تفسير يتعلّق بجميع سور القرآن الكريم من سورة البقرة إلى سورة النّاس . أما سورة الفاتحة فقد نقل المحقق ما ورد فيها عن مجاهد في تفسير الطبري « 5 » . إنّ تناول الآيات في تفسير مجاهد لم يكن شاملا . فإنّه لم يفسر من سورة الكهف مثلا ، وعدد آيها 110 آيات ، إلّا 38 آية ، ولم يفسّر من سورة المؤمنون ، وعدد آيها 118 آية ، إلّا 21 آية . كذلك الشأن في تفسير سفيان الثوري ، فإن القطعة التي وصلتنا من هذا التفسير ، وإن كانت مبتورة الأوّل والآخر ، فإنّ تناول آيات السورة الواحدة فيه لم يكن مستوفى ، وكان عدد الآيات المفسرة فيه دون ما هو حاصل في تفسير مجاهد . فإنّه لم يفسّر من سورة الكهف سوى تسع آيات ، ومن سورة المؤمنون سوى 14 آية .

--> ( 1 ) طبقات القراء لابن الجزري ، 2 / 373 . ( 2 ) التفسير والمفسرون ، 1 / 209 . ( 3 ) ن . م ، 1 / 209 . ( 4 ) التفسير ورجاله ، 27 . ( 5 ) مدرسة الحديث ، 2 / 913 .