يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
15
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
ويظهر أن الثوري كان قاصدا لذلك ، فإنّه لم يكن يعجبه أن تفسّر السورة من أوّلها إلى آخرها « 1 » . ينتج عن هذا أنّ تناول يحيى بن سلّام لجميع آيات السورة بالتفسير يعتبر أمرا جديدا ، قد يكون ابن سلّام أوّل من قام به أو يكون من الأوائل الذين سنّوا هذه الطريقة في التّفسير . أما المنهج ، فإن ابن سلّام وإن لم يكن يختلف فيه عن السابقين ، فهو يعتمد مثلهم الرواية بأسانيدها ، واللغة ، وعلوم القرآن ، لكنه أدخل عناصر جديدة لم نرها معتبرة لديهم يمكن أن نبرز منها ما يلي : 1 - تعديد الروايات في شرح الآية الواحدة . فهو في تفسير قوله تعالى : أَهْلَ الذِّكْرِ « 2 » مثلا يستعرض تفسير الحسن ، وتفسير قتادة ، وتفسير السّدّي . وفي تفسير قوله تعالى : أَضْغاثُ أَحْلامٍ « 3 » ذكر تفسيره ثم تفسيرا لمجهول ، ثم تفسير قتادة ثم تفسير ابن مجاهد عن أبيه . 2 - التوسّع في التفسير بذكر حكم شرعيّ ، أو رفع إبهام ، أو سرد أحداث قصّة ، أو استعراض أحداث موقف يزيد الآية بيانا . 3 - الاهتمام بالإعراب وتعليله وكذلك بالتعليل في القراءات المختلفة . 4 - الاهتمام ببيان نظم الآية وأثر ذلك في المعنى . 5 - النقد والترجيح بين الأخبار التي تقدمها الرواية باستعمال عبارات دالة على ذلك كقوله : وبه يأخذ يحيى ، أو قوله : وهو أعجب إليّ ، أو قوله : لا يأخذ به يحيى . إنّ المنهج الذي اتبعه ابن سلّام في تفسيره يبيّن النّقلة النوعية التي حصلت في التفسير عموما لذلك لا يمكن تصنيف كتابه بين التفاسير التي ظهرت قبله ، فهو يمثّل مرحلة تلت تلك التي توفّرت في مثل تفسير مجاهد ، ومهّدت لظهور مرحلة ثالثة تجسّمت بتميّز في تفسير الطبري . والذي يمكن تأكيده هو أن الطبري قد اطّلع على تفسير ابن سلّام ، وقد يكون
--> ( 1 ) تفسير سفيان الثوري ، دار الكتب العلمية ، لبنان . الطبعة الأولى 1403 ه / 1983 م ، 14 ، ه : 3 . ( 2 ) النحل ، 43 . ( 3 ) الأنبياء ، 5 .