الشيخ الأصفهاني

37

حاشية المكاسب

مباحث المعاطاة فراجع ( 1 ) . - قوله ( قدس سره ) : ( فإن حلية البيع التي لا يراد منها . . . الخ ) ( 2 ) . توضيح المقام : أن الحلية إما أن تكون مضافة إلى نفس البيع أو إلى التصرفات المترتبة عليه . فإن أريد الأول : فإما أن يكون المراد من الحل معناه اللغوي المناسب للوضع والتكليف ، وإما أن يكون المراد خصوص الحلية التكليفية ، فعلى الأول يراد من احلال البيع جعله في محله واقراره في مقره في قبال جعله كالعدم ، فيكون دليلا على امضاء هذه المعاملة المتداولة من دون دلالة على لزومها بوجه . وعلى الثاني يراد من احلاله اطلاق العنان فيه ، والترخيص في التسبب إلى ملكية شئ بعوض ، ومقتضى تعلق التكليف مطلقا بشئ مقدوريته ، فيدل بالالتزام على أن التسبب إلى الملكية أمر قابل للوقوع شرعا ، وإلا لكان الترخيص لغوا ، فدلالة الحلية على النفوذ بالمطابقة على الأول وبالالتزام على الثاني . وإن أريد الثاني : أعني تعلق الحلية بالتصرفات ، فإن أريد الترخيص في التصرفات بما هي تصرفات فالآية أجنبية عن انفاذ البيع ، بل عن إفادة الملكية إلا بدعوى الملازمة بين الإباحة المطلقة والملكية ، مع ما يتوجه عليه كما مر في مبحث المعاطاة ( 3 ) . وإن أريد الترخيص في التصرفات المترتبة على البيع بما هي مترتبة عليه ، بأن يكون البيع ما به يتوصل إلى تلك التصرفات ، فتدل بالالتزام عرفا على نفوذ البيع ، وإلا لما كانت التصرفات حلالا بهذا المعنى ، بل بالمعنى الأول الأجنبي عن صحة البيع ، بل عن تحقق الملكية رأسا ، فعلى هذا التقدير تدل الآية على صحة البيع المتوصل به بنفس حلية تلك التصرفات ، وعلى لزومه باطلاقها لما بعد انشاء الفسخ كما هو مرامه ( رفع مقامه ) .

--> ( 1 ) ح 1 ، تعليقة 77 . ( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 215 ، سطر 12 . ( 3 ) ح 1 ، تعليقة 58 .