الشيخ الأصفهاني
38
حاشية المكاسب
ثم إن صرف الحلية المتعلقة بالبيع إلى التصرفات لعله بملاحظة أنه لا موجب لحرمته بما هو عمل من الأعمال ، ولا بما هو فعل تسبيبي معاملي ، بل إباحته بملاحظة أنه وسيلة إلى التقليبات والتقلبات ، فهي المباحة دون ما يتوسل به إليها ، إلا أنه فرق بين إباحة البيع من حيث التوصل به إلى التصرفات وإباحة التصرفات ، فإن ترخيص الشارع للتقليب في المال بالبيع لا اطلاق له لما بعد انشاء الفسخ ، حيث إن نفوذ انشاء الفسخ وعدمه أجنبي عن جواز التوصل بالبيع لجميع التصرفات ، بخلاف الترخيص في نفس التصرفات فإنها قابلة للاطلاق من حيث وقوعها قبل انشاء الفسخ وبعده ، ولا يخفى أن المسلم من الترخيص هو الترخيص في البيع الذي يتوصل به إلى التصرفات ، لا الترخيص في نفس التصرفات ، إذ لا موجب له ، وحينئذ فلا مجال لدعوى الاطلاق ، حيث لا منافاة بين جواز التوصل بالبيع لجميع التصرفات وانحلال البيع بانشاء الفسخ . - قوله ( قدس سره ) : ( باطلاق حلية أكل المال بالتجارة . . . الخ ) ( 1 ) . بيانه : أن أكل المال إما عنوان للتصرفات المعاملية بنفسها ، وإما عنوان للتصرفات المترتبة على المعاملة . فإن أريد منه الأول فغايته حلية التجارة عن تراض ، وهي مستلزمة لنفوذها كما تقدم نظيره ، ولا موقع لاطلاقها لما بعد انشاء الفسخ ، إذ ليس انشاء الفسخ وعدمه من شؤون التجارة وأحوالها كما عرفت ( 2 ) . وإن أريد منه الثاني كما هو الظاهر ، لظهور الأكل عرفا في التصرفات الغير المعاملية ، لكن حيث قيد الأكل بكونه بينهم فلا محالة يراد منه التصرفات المترتبة على المعاملة بينهم ، لا كل تصرف في مال الغير ، فحينئذ يدل جواز التصرفات مطلقا على عدم تأثير انشاء الفسخ ، إلا أنه فرق أيضا بين جواز التصرفات المترتبة على التجارة وجواز التصرف بالتجارة ، فإن الأول قابل للاطلاق ، بخلاف الثاني فإنه ظاهر
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 215 ، سطر 24 . ( 2 ) تعليقة 11 .