الشيخ الأصفهاني

33

حاشية المكاسب

الذي نحو وجوده اعتباري باعتبار من له الاعتبار من العرف والشرع ، لما مر مرارا ( 1 ) وحققناه في محله ( 2 ) أن أمثال هذه المعاني - من الملكية والزوجية والمعاهدة والمعاقدة والحل والفسخ - لها نحو من الوجود الحقيقي الذي يوجد بأسبابه الطبعية ، ولا يكون موضوعا للأحكام الشرعية والآثار العرفية ، ولها نحو آخر من الوجود يتحقق بمجرد اعتبار العرف والشرع المنوط بتحقق المسمى بالسبب عندهم جعلا ، بملاحظة ما يرونه من المصلحة الداعية إلى الاعتبار ، ومثل هذا الأمر الاعتباري معاقدة كانت أو ملكية أو زوجية يبقى ببقاء المصلحة إلى أن يتحقق ما ينقطع به الاعتبار ، كما في موارد حق الفسخ في الأول ، والسبب الناقل في الثاني ، والطلاق في الثالث . ومنه يعرف أن موضوع الحكم ليس أمرا واقعيا بحيث يكون نظر العرف أو الشرع طريقا إليه ، حتى يكون موارد الاستثناء من قبيل التخطئة لنظر العرف ، لا من قبيل التخصيص ، بل المراد بالنظر هو اعتبار العرف مثلا ، والمتقوم بالاعتبار لا واقعية له إلا في أفق الاعتبار بنفس الاعتبار المتشخص به . نعم يبقي الكلام في كون تمام موضوع الحكم هو الشئ باعتبار العرف أو باعتبار الشرع ، وبعبارة أخرى : هل المعتبر باعتبار العرف أخذ بنحو الموضوعية للحكم أو بنحو المعرفية لما هو كذلك باعتبار الشرع ؟ والصحيح هو الثاني ، إذ لو كان الموضوع هو ما يعتبره العرف - بما هو - فيتمحض موارد الاستثناء في التخصيص الحكمي لا تقييد الموضوع ، وإلا لزم الخلف من فرض كون الموضوع ما يعتبره العرف بما هو ، خصوصا مع مثل العهد الذي لا يناسبه عدم الوفاء مع بقائه بحده ، بخلاف ما إذا كان الموضوع الواقعي ما يعتبره الشرع عهدا وعقدا فإنه لا يتخلف عنه وجوب الوفاء ، وإنما أخذ الموضوع العرفي في مقام الاثبات بنحو المعرفية للموضوع الشرعي للتلازم الذي يراه الشارع بين العهد العرفي والشرعي ، فيكون الاستثناء تخصيصا في هذه الملازمة لا تخطئة لنظر العرف ، ولا

--> ( 1 ) ح 1 : 144 . ( 2 ) نهاية الدراية 5 : 116 - مؤسسة آل البيت .