الشيخ الأصفهاني

34

حاشية المكاسب

تضييقا لدائرة الموضوع الحقيقي ، ولا تخصيصا حكميا ، وقد فصلنا القول فيه في محله فراجع ( 1 ) ، هذا تمام الكلام في الوجه الثاني من وجوه الاستدلال بالآية . ومنها : ما عن بعض أعاظم العصر ( قدس سره ) ( 2 ) وهو أن وجوب الوفاء بالعقد باعتبار أن تركه ظلم وعدوان ، ولازم ذلك عدم ثبوت حق في الفسخ لأحد الطرفين بالاستقلال ، فنفس حرمة الفسخ كاشفة عن فساده وعدم تأثيره ، حيث إنه بلا حق ، ولا يتوقف هذا التقريب على الاطلاق لما بعد انشاء الفسخ ، حتى يرد عليه اشكال الشك في الموضوع ، بل نفس الرجوع حيث إنه ظلم حرام ، ولا يكون ظلما ، إلا مع عدم الحق وعدم السلطنة على الرجوع والفسخ ، ولا نفوذ إلا مع الحق والسلطنة ، فتدبر . وفيه أولا : بالنقض ، فإن العقد على مال الغير ليس بظلم ، والحل كالعقد ، فكما أن عقد الفضول - مع أنه لا ولاية له على مال الغير - لا يكون ظلما ، فكذلك حل العقد لا عن استحقاق ليس بظلم ولا بمحرم من هذه الجهة . وثانيا : بالحل ، وتوضيحه : أن الأفعال التي لا مساس لها خارجا بمال الغير ولا تأثير لها في نقله وانتقاله قهرا ليس داخلا فيما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظا للنظام وابقاء للنوع ، وهو ملاك التحسين والتقبيح العقلائيين ، كما نبهنا عليه في محله ( 3 ) ، ومن البين أن الأفعال التسببية - التي لا مساس لها خارجا بمال الغير ولا تأثير لها في نقله وانتقاله قهرا - لا يختل بنوعه النظام ، ليكون مذموما عليه عقلا ومحرما شرعا ، ولا يلزم منه سد باب وجوب الوفاء وحرمة النقض ، لما بينا في محله ( 4 ) أن التكاليف الشرعية منبعثة عن أغراض مولوية ومصالح خاصة ، لا عن المصالح الراجعة إلى انحفاظ النظام وبقاء النوع ، فعدم كون النقض ذا مفسدة مولوية في نظر الشارع موجبة لتحريمه . وثالثا : أن دعوى أن وجوب الوفاء باعتبار أن تركه ظلم ليترتب عليه ما قيل تحكم ورجم بالغيب .

--> ( 1 ) ح 1 ، تعليقة 47 ، نهاية الدراية 1 : 136 . ( 2 ) حاشية الميرزا محمد تقي الشيرازي 2 : 73 . ( 3 ) نهاية الدراية 3 : 28 ، 332 - مؤسسة آل البيت . ( 4 ) نهاية الدراية 3 : 352 - مؤسسة آل البيت .