الشيخ الأصفهاني

32

حاشية المكاسب

ورودهما أولا وآخرا على شئ واحد ، وما نحن فيه أولى به ، لارتباط أحدهما بالآخر حدوثا وبقاء ، لا أحدهما في زمان والآخر في زمان آخر كما في الوصية . والجواب : أن المعاهدة والمعاقدة - إذا سلم أنها متقومة بالالتزام من الطرفين - فمن البين أن الارتباط أمر يقوم بطرفين محققين في ظرف الارتباط ، فإن اكتفى المجيب بالارتباط الحاصل بين الالتزامين حدوثا فهو كالجوابين المتقدمين في عدم لزوم بقاء الموضوع ، وقد مر دفعه ، وإن التزم ببقاء الارتباط - كما هو ظاهره - فمن البين أن ارتباط موجود بمعدوم محال ، ووحدة المتعلق توجب ورود التزامين عليه حدوثا وبقاء ، لا ارتباط أحد الالتزامين بالآخر ، فلا بد في تحقق الارتباط من تحقق الالتزامين في وعاء الارتباط ، سواء كانا متقارنين حدوثا أو متفاوتين بالتقدم والتأخر من حيث الحدوث . وأما النقض بالوصية فيمكن دفعه بكونها إيقاعا ، وللموصى له رده ، لا أنه من القبول المحقق للمعاقدة ، كما يمكن أن يقال بالفرق بين الالتزام السابق الذي رجع عنه والالتزام الذي لم يرجع عنه وإن مات الملتزم ، لما سيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى من اعتبار البقاء في مثله عرفا وشرعا . ورابعها : ما عن غير واحد من الأعلام ( 2 ) من أن المعتبر في بقاء الموضوع الدليلي نظر العرف ، والعقد باق بنظرهم ، ولا ينحل بمجرد رجوع أحدهما عن التزامه من دون حق ، وإنما الشك هنا في تأثير الرجوع شرعا ، وحيث يجب ترتيب الآثار على هذا الموضوع الباقي بنظر العرف يستكشف منه عدم تأثير الرجوع شرعا ، وإلا لكان محجورا عن ملكه بلا سبب من أسباب الحجر . توضيحه : أن المراد بالعقد الباقي بنظر العرف ليس هو العقد اللفظي ولا العقد الانشائي بما هو مدلول الكلام ، ولا التزام البائع والمشتري قلبا ، لزوال كل ذلك قطعا على الفرض ، فلا معنى لبقائه بنظر العرف ، بل المراد بالعقد هو الأمر اللبي المعنوي

--> ( 1 ) تعليقة 37 . ( 2 ) حاشية الميرزا محمد تقي الشيرازي 2 : 72 .