الشيخ الأصفهاني
24
حاشية المكاسب
وعنوانه الابتدائي حق رد العين ، وإن استلزم رد العين انحلال العقد ، ومع ذلك فهو تكلف في العبارة أيضا ، فإن المقابلة إنما هو بين حق حل العقد ابتداء وحق رد العين ابتداء ، لا بين الأول وسبب الثاني ، إلا أنه أهون من التقابل بين المسبب وسببه ، فتدبر جيدا . ما استدل به على لزوم البيع - قوله ( قدس سره ) : ( دل على وجوب الوفاء بكل عقد . . . الخ ) ( 1 ) . تقريب دلالة الآية على اللزوم يتصور على وجوه : منها : ما هو المختار ، ويتوقف على مقدمة هي : أن العهد عبارة عن الجعل والقرار مطلقا ، سواء كان جعلا وقرارا معامليا أم لا ، وسواء كان قرارا وجعلا قلبيا أم لا ، فيندرج في العهد مطلق جعله وقراره تعالى تشريعيا كان كالتكاليف الإلهية واعتباراته الوضعية أو لا ، فمن الأول قوله تعالى * ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي ) * ( 2 ) ومن الثاني قوله تعالى * ( إني جاعلك للناس إماما ) * ( 3 ) إلى قوله تعالى * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * والعقد مطلق الربط والشد - ومنه عقد الخيط - في قوله تعالى * ( ومن شر النفاثات في العقد ) * ( 4 ) وهو جمع العقدة ، وعقد الإزار ربطه وشده ، ويعم الأمور القلبية ، ومنه الاعتقاد وهو عقد القلب على شئ ، ويعم الأمور الاعتبارية ومنه العقد المقابل للايقاع ، وهو ربط أحد القرارين بالآخر . ومما ذكرنا يعرف أن حيثية العقدية غير حيثية العهدية ، فتوهم أن العقد هو العهد أو العهد المشدد الموثق فاسد ، كما أنه يعرف منه أن القول والفعل كلاهما كاشف عن العهد والعقد ، لا أن عقدية العهد باعتبار كاشفه ، حتى يتوهم أن العهد المكشوف بالقول مشدد موثق وأن المكشوف بالفعل عهد غير موثق ، حتى يشكل في صدق العقد على العهد المكشوف بالفعل كالمعاطاة ، وقد فصلنا القول في كل
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 215 ، سطر 12 . ( 2 ) البقرة ، الآية : 125 . ( 3 ) البقرة ، الآية : 124 . ( 4 ) الفلق ، الآية : 4 .