الشيخ الأصفهاني
25
حاشية المكاسب
ذلك في مباحث البيع ( 1 ) . ثم إن عقدية المعاملة البيعية مثلا باعتبار ارتباط القرار من البائع بالقرار من المشتري بعنوان التسبب ومطاوعته ، وليس باعتبار احداث الربط الملكي ، وإلا لصدق في مورد الملك بالحيازة والإرث ، لأن الملك مضاف بذاته ومرتبط بنفسه بذات المالك والمملوك ، والفسخ حل أحد القرارين من الآخر لا رد الربط الملكي ، وإن استلزمه . ثم إن الوفاء على اجماله لا ينسب إلا إلى مثل العهد والالتزام والنذر ، لا إلى الربط والشد ، ولذا يستهجن أن يقال " أوف بربطك " ، فالأمر بالوفاء بالعقود باعتبار تضمنها للعهود ، ولعله لأجل التنبيه على هذه النكتة فسرت العقود بالعهود في الصحيحة ( 2 ) ، ولذا لم يرد تعلق الوفاء بالعقد في القرآن إلا في هذا المورد ، والوفاء لغة ضد الغدر من غادر المكان إذا جاوزه وتركه ، ومنه قوله تعالى * ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) * ( 3 ) أي أتينا بهم جميعا ولم نترك أحدا منهم ولم نتجاوزه ، ومنه قوله تعالى * ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ) * ( 4 ) أي لم يتركهما ولم يجاوزهما في مقام الاحصاء ، فالوفاء حينئذ اتمام الشئ بالقيام معه وعدم التجاوز عنه ، والدرهم الوافي أي التام ، وايفاء الكيل اعطائه تاما ، والموافاة إنهاء الوفاء ، وفي الدعاء عند الحجر الأسود ( إشهد لي بالموافاة ) ( 5 ) أي بإنهاء الوفاء بالميثاق إليك ، نظرا إلى التقامه العهد المأخوذ على العباد كما في الخبر ( 6 ) ، ولذا ورد ( أنه يمين الله في الأرض ) ( 7 ) ويقال وافى عنه أي حج عنه ، لهذه النكتة ، لأنه قصد خاص بعنوان الوفاء بالميثاق ، ولذا جعل الحج ونبذ
--> ( 1 ) ح 1 ، تعليقة 83 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 25 من أبواب النذور والعهود ، ح 3 ، عن ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) * قال : العهود . ( 3 ) الكهف ، الآية : 47 . ( 4 ) الكهف ، الآية : 49 . ( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 13 ، من أبواب الطواف ، ح 6 ، وفيه ( لتشهد . . . ) . ( 6 ) وسائل الشيعة ، باب 13 ، من أبواب الطواف ، ح 9 ، 10 ، 11 ، 18 . ( 7 ) وسائل الشيعة ، باب 22 ، من أبواب الطواف ، ح 9 ، وفيه ( يمين الله في أرضه ) .