الشيخ الأصفهاني
20
حاشية المكاسب
لا ينافي قبولها للعود إلى ما كان ، فإن الفسخ حل للعقد على ما هو عليه من الارسال ، لا أنه محدد لأثره كما هو واضح ، كيف والملكية في الهبة أيضا كذلك مع أن الهبة الممضاة شرعا جائزة . وحيث عرفت أن اللزوم والجواز من العوارض اللاحقة لموضوعاتها فليسا ذاتيين في كتاب البرهان أيضا ، فإن العقد أو أثره ليس بحيث يكفي وضع ذاته في انتزاعهما كما هو واضح . وكذا لا يراد من ثبوتهما بالذات لموردهما كونهما ثابتين له بلا واسطة في الثبوت ، أو بلا واسطة في العروض ، لوضوح أنهما حكمان مجعولان بواسطة علة مقتضية لأحد الأمرين ، ولبداهة أن الموصوف باللزوم والجواز دائما نفس العقد ، لا أن الموصوف بهما تارة نفس العقد ، وأخرى أمر آخر متحد معه ليكون واسطة في العروض ، فالموصوف بالجواز عند أحد أسباب الخيار نفس عقد البيع دون غيره ، كالموصوف باللزوم . بل المراد من كونهما تارة بالذات وأخرى لا بالذات أن عقد البيع - بما هو عقد البيع - محكوم باللزوم شرعا وعرفا ، وبانضمام حيثية إليه - ككون المبيع معيبا أو حيوانا - محكوم بالجواز ، وعقد الهبة بالعكس ، فإنه - بما هو عقد الهبة - محكوم بالجواز ، وبما هو هبة لذي رحم محكوم باللزوم . وهنا تقريب آخر لأصالة اللزوم في البيع وأصالة الجواز في الهبة مثلا وملخصه : أن طبيعة البيع بما هي مقتضية ثبوتا للزوم ، ولا يتخلف إلا لعروض خصوصية مقتضية للجواز ، وفي الهبة بالعكس ، ومن البين عند الخبير أن طبيعة العقد ليس لها اقتضاء طبعي كسائر المقتضيات الطبيعية ، كيف وقد عرفت أن اللزوم والجواز حكمان مجعولان لا يترشحان من مقام ذات عقد من العقود ، بل لو كان هناك اقتضاء لكان بنحو اقتضاء الغاية لذيها ، فالمقتضي عبارة عن المصلحة الداعية إلى الجعل ، ومن الواضح أن المصلحة قائمة بالأفعال لا بالعقود والأعيان الخارجية ، فالمرجع حينئذ إلى أن الوفاء بعقد البيع - بما هو - فيه مصلحة باعثه إلى ايجابه ، كما أن الوفاء