الشيخ الأصفهاني
21
حاشية المكاسب
بالهبة ليس كذلك ، بل الرجوع فيها - بما هي - فيه مصلحة باعثة إلى جوازه ، والفسخ في البيع - بما هو متخصص بخصوصية زائدة على طبعه - فيه مصلحة داعية إلى الترخيص فيه ، والوفاء بالهبة - بما هو متخصص بخصوصية زائدة على طبعها - فيه مصلحة داعية إلى ايجابه ، فبملاحظة سريان المصلحة تارة في جميع أفراد الوفاء بالبيع وفي جميع أفراد الرجوع في الهبة - دون المصلحة المقصورة على لحوق بعض الخصوصيات - جعل اللزوم والجواز تارة أصلا وذاتيا ، وأخرى بالعرض والتبع ، هذه غاية التقريب للأصالة على الوجهين . أقول أما التقريب الأول : فهو إما لا يجدي في مورد الشك ، وإما لا يكون لأصالته بهذا المعنى الرابع دخل في احداثه في مورد الشك . بيانه : أن اللزوم في البيع إن كان ببناء العرف عملا على المعاملة معه معاملة ما لا يقبل الفسخ ، فمن البين أن العرف ليس لهم بنائان عموما وخصوصا مطلقا ومقيدا ، ليكون مقتضى بنائهم العام أو المطلق لزومه ومقتضى بنائهم الخاص والمقيد جوازه ، فإن العمل ليس فيه عموم واطلاق ، بل مرجع الأمر إلى أن بناء العرف فيما عدا الموارد الخاصة على الالتزام بالبيع ، وفي الموارد الخاصة على عدمه ، وإذا كان المورد مشكوكا من حيث اندراجه في مورد العمل باللزوم أو العمل بغيره لم يكن هناك أصل من حيث البناء العملي ليرجع إليه . ولا يمكن دعوى : أن بناء العرف عملا في جميع الموارد على اللزوم ، وأن الجواز ببناء الشارع ، فإنا لا نظن بالعرف أن بناءهم على اللزوم في المعيب وفي المغبون وشبههما . وإن كان اللزوم والجواز ببناء الشارع . فنقول : إن بناء الشارع تارة بنحو الامضاء لبناء العرف بعدم الردع عما جرت عليه سيرة العرف ، وأخرى بالامضاء بنحو الأدلة اللفظية ذات العموم والاطلاق ، أما الأول فحاله حال البناء العرفي ، فإذا لم يحرز بناء في المورد المشكوك لا إمضاء بعدم الردع حتى يجدي في صورة الشك وهو واضح . وأما الثاني : فمقتضى العموم والاطلاق وإن كان لزوم الفرد المشكوك إلا أنه من