ابن قتيبة الدينوري
18
تفسير غريب القرآن
ويفتحونها : لانفرادها ، وانقطاعها يضمر فيها : من معنى النداء . حتى صارت عندهم معنى « كذلك فعل اللّه » . وقد أجازوا أيضا « آمين » مطوّلة الألف . وحكوها عن قوم فصحاء . وأصلها : « يا أمين » بمعنى : يا اللّه . ثم تحذف همزة « أمين » استخفافا لكثرة ما تجري هذه الكلمة على ألسنة الناس . ومخرجها مخرج « آزيد » . يريد : يا زيد . و « آ راكب » يريد : يا راكب . وقد سمعنا من فصحاء العرب : « آ خبيث » ، يريدون : يا خبيث . وفي ذلك قول آخر ، يقال : إنما مدت الألف فيها ، ليطول بها الصوت . كما قالوا : أوه » مقصورة الألف ، ثم قالوا : « آوه » [ ممدودة ] . يريدون تطويل الصوت بالشكاية . وقالوا : « سقط على حاق رأسه » ، أي : على حقّ رأسه . وكذلك « آمين » : أرادوا تطويل الصوت بالدعاء . وهذا أعجب إليّ . وأما قول العباس بن عبد المطّلب « 1 » ، في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلم : حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف ، علياء تحتها النّطق فإنه أراد : حتى احتويت - يا مهيمن - من خندف علياء ، فأقام البيت مقامه : لأن بيته إذا حلّ بهذا المكان ، فقد حل هو به . وهو كما يقال : بيته أعزّ بيت . وإنما يراد : صاحبه . قال النابغة :
--> ( 1 ) هو العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلم وأبو الخلفاء العباسيين حسن بلاؤه يوم حنين ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يكرمه ويجله وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده ، وكان صيتا ينادي غلمانه من سلع وهم بالغابة فيسمعونه وذلك على ثمانية أميال وكان موته أول رمضان سنة اثنتين وثلاثين عن ست وثمانية سنة وصلى عليه عثمان رضي اللّه عنه . ( انظر شذرات الذهب ص 38 ج 1 ) .