ابن قتيبة الدينوري
17
تفسير غريب القرآن
وروى عنه - من غير هذه الجهة - أنه قال : « أمينا عليه » . وهذا أعجب إليّ ، وإن كان التفسيران متقاربين . لأن أهل النظر - من أصحاب اللغة - يرون : أن « مهيمنا » اسم مبنى من « آمن » ، كما بني « بطير » ومبيطر و « بيطار » من « بطر » قال الطّرمّاح : كبزغ البطير الثقف رهص الكوادن وقال النابغة : شكّ المبيطر إذ يشفي من العضد وكان الأصل ، « مؤيمن » ، ثم قلبت الهمزة هاء : لقرب مخرجهما ، كما تقلب في « أرقت الماء » ، فيقال : « هرقت الماء . وقالوا : ماء مهراق ، والأصل : ماء مراق . وقالوا : « إبرية وهبرية ، وأيهات وهيهات ، وإيّاك وهياك » . فأبدلوا من الهمز هاء . وأنشد اخفش : فهياك والأمر الذي إن توسعت * موارده ، ضاقت عليك مصادره و « آمين » اسم من أسماء اللّه . وقال قوم من المفسرين - في قول المصلي بعد فراغه من قراءة أمّ الكتاب : « آمين » - : [ أمين ] قصر من ذلك ، كأنه قال : يا اللّه ، وأضمر « استجب لي » - : لأنه لا يجوز أن يظهر هذا في هذا الموضع من الصلاة ، إذ كان كلاما . . ثم تحذف ياء النداء . وهكذا يختار أصحاب اللغة في « أمين » : أن يقصروا الألف ، ولا يطوّلوا . وأنشدوا فيه : تباعد مني فطحل إذ سألته * أمين ، فزاد اللّه ما بيننا بعدا