الأخفش
84
معاني القرآن
[ النور : 43 ] فذكر في لغة من يذكر وقال وو ينشئ السّحاب الثّقال [ الرعد : 12 ] فجمع على المعنى لأن المعنى معنى سحابات . وقال ومنهم مّن ينظر إليك [ يونس : الآية 43 ] وقال ومنهم مّن يستمعون إليك [ يونس : الآية 42 ] على المعنى واللفظ . وقد قال بعضهم : إن الباقر مثل « الجامل » يعني « البقر » و « الجمال » قال الشاعر : [ الكامل ] 87 - ما لي رأيتك بعد أهلك موحشا * خلقا كحوض الباقر المتهدّم « 1 » وقال : [ الطويل ] 88 - فإن تك ذا شاء كثير فإنّهم * ذوو جامل لا يهدأ اللّيل سامره « 2 » وأما قوله إنّها بقرة لّا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث [ الآية 71 ] مسلمة « مسلمة » على « إنّها بقرة مسلّمة » . لّا شية فيها [ الآية 71 ] يقول : « لا وشي فيها » من « وشيت شية » كما تقول : « وديته دية » و « وعدته عدة » . وإذا استأنفت ألآن [ الآية 71 ] قطعت الألفين جميعا لأن الألف الأولى مثل ألف « الرّجل » وتلك تقطع إذا استؤنفت ، والأخرى همزة ثابتة تقول « ألآن » فتقطع ألف الوصل ، ومنهم من يذهبها ويثبت الواو التي في قالوا [ الآية 11 ] لأنّه إنّما كان يذهبها لسكون اللام ، واللام قد تحرّكت لأنّه قد حوّل عليها حركة الهمزة . وأما قوله وإذ قتلتم نفسا فادّرءتم فيها [ الآية 72 ] فإنما هي « فتدارأتم » ولكن التاء تدغم أحيانا كذا في الدال لأن مخرجها من مخرجها . فلما أدغمت فيها حوّلت فجعلت دالا مثلها ، وسكّنت فجعلوا ألفا قبلها حتى يصلوا إلى الكلام بها كما قالوا : « اضرب » فألحقوا الألف حين سكنت الضاد . ألا ترى أنك إذا استأنفت قلت « ادّارأتم » ومثلها يذّكّرون [ الأنعام : الآية 126 ] وتذّكّرون
--> ( 1 ) البيت للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص 97 ، والأغاني 17 / 53 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 322 . ( 2 ) البيت للحطيئة في ديوانه ص 25 ، وخزانة الأدب 8 / 3 ، 4 ، ولسان العرب ( جمل ) ، وبلا نسبة في شرح المفصل 5 / 78 .