الأخفش
73
معاني القرآن
69 - ألا من مبلغ عنّي تميما * بآية ما تحبّون الطّعاما « 1 » فأضاف « آية » إلى الفعل . وقالوا : « اذهب بذي تسلم » و « بذي تسلمان » . فقوله : « ذي » مضاف إلى « تسلم » كأنه قال : « اذهب بذي سلامتك » وليس يضاف إلى الفعل غير هذا . ولو قلت في الكلام : « واتقوا يوم لا تجزى نفس فيه » فلم تنون اليوم جاز ، كأنك أضفت وأنت لا تريد أن تجيء ب « فيه » ثم بدا لك بعد فجئت به ، كما تقول : « اليوم آتيك فيه » فنصبت « اليوم » لأنك جئت ب « فيه » بعد ما أوجبت النصب وقال قوم : لا يجوز إضمار « فيه » . ألا ترى أنك لا تقول : « هذا رجل قصدت » وأنت تريد « إليه » ولا « رأيت رجلا أرغب » وأنت تريد « فيه » والفرق بينهما أن أسماء الزمان يكون فيها ما لا يكون في غيرها ، وإن شئت حملتها على المفعول في السعة كأنك قلت : « واتقوا يوما لا تجزيه نفس » ثم ألقيت الهاء كما تقول : « رأيت رجلا أحبّ » وأنت تريد « أحبه » . باب من التأنيث والتذكير أما قوله تجزى نفس عن نّفس شيئا [ الآية 48 ] فهو مثل قولك : « لا تجزي عنك شاة » و « يجزي عنك درهم و « جزى عنك درهم » و « وجزت عنك شاة » . فهذه لغة أهل الحجاز لا يهمزون . وبنو تميم يقولون في هذا المعنى : « أجزأت عنه وتجزئ عنه شاة » وقوله « شيئا » كأنه قال : « لا تجزئ الشاة مجزى ولا تغني غناء » . وقوله عن نّفس [ الآية 48 ] يقول : « منها » أي : لا تكون مكانها . وأما قوله ولا يقبل منها شفعة [ الآية 48 ] فإنما ذكر الاسم المؤنث لأن كل مؤنث فرقت بينه وبين فعله حسن أن تذكر فعله ، إلّا أنّ ذلك يقبح في الأنس وما أشبههم مما يعقل . لأنّ الذي يعقل أشد استحقاقا للفعل . وذلك أن هذا إنما يؤنث ويذكر ليفصل بين معنيين . والموات ك « الأرض » و « الجدار » ليس بينهما معنى كنحو ما بين الرجل والمرأة . فكل ما لا يعقل يشبه بالموات ، وما يعقل يشبه بالمرأة والرجل نحو قوله رأيتهم لي سجدين [ يوسف : الآية 4 ] لما أطاعوا صاروا كمن
--> ( 1 ) البيت ليزيد بن عمرو بن الصعق في خزانة الأدب 6 / 512 ، 514 ، 515 ، 518 ، 519 ، 523 ، 526 ، والدرر 1 / 92 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 186 ، وشرح شواهد المغني 2 / 836 ، وشرح المفصل 3 / 18 ، والشعر والشعراء 2 / 640 ، والكتاب 3 / 118 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 250 ، ومغني اللبيب 2 / 420 ، 638 ، وهمع الهوامع 2 / 151 .