الأخفش

74

معاني القرآن

يعقل ، قال ولو كان بهم خصاصة [ الحشر : الآية 9 ] فذكر الفعل حين فرّق بينه وبين الاسم ، وقال ولا يؤخذ منكم فدية [ الحديد : 15 ] وتقرأ تؤخذ . وقد يقال أيضا ذاك في الأنس ، زعموا أنهم يقولون « حضر القاضي امرأة » . فأما فعل الجميع فقد يذكّر ويؤنث لأن تأنيث الجميع ليس بتأنيث الفصل ، ألا ترى أنك تؤنث جماعة المذكّر فتقول : « هي الرّجال » و « هي القوم » ، وتسمي رجلا ب « بعال » فتصرفه لأن هذا تأنيث مثل التذكير ، وليس بفصل . ولو سميته ب « عناق » لم تصرفه ، لأن هذا تأنيث لا يكون للذكر ، وهو فصل ما بين المذكر والمؤنث ، تقول : « ذهب الرجل » و « ذهبت المرأة » فتفصل بينهما . وتقول : « ذهب النساء » و « ذهبت النساء » و « ذهب الرجال » و « ذهبت الرجال » . وفي كتاب اللّه : كذّبت قوم نوح المرسلين ( 105 ) [ الشّعراء : الآية 105 ] وكذب به قومك [ الأنعام : 21 ] . قال الشاعر : [ الطويل ] 70 - فما تركت قومي لقومك حيّة * تقلّب في بحر ولا بلد قفر « 1 » وقال جاءهم البيّنت [ آل عمران : الآية 105 ] وو قال نسوة في المدينة [ يوسف : الآية 30 ] . وقال الشاعر أشد من ذا وقد أخر الفعل ، قال : [ المتقارب ] فإمّا ترى لمّتى بدّلت * فإنّ الحوادث أودى بها « 2 » أراد « أودت بها » مثل فعل المرأة الواحدة يجوز أن يذكر فذكر هذا . وهذا التذكير في الموات أقبح وهو في الأنس أحسن ، وذلك أن كل جماعة من غير الأنس فهي مؤنثة تقول : « هي الحمير » ولا تقول « هم » . إلا أنهم قد قالوا : « أولئك الحمير » ، وذلك أن « أولئك » قد تكون للمؤنث والمذكر تقول : « رأيت أولئك النساء » . قال الشاعر : [ الكامل ] 71 - ذمّى المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأيّام « 3 » وأما قوله وإذ نجّينكم مّن آل فرعون [ الآية 49 ] وو إذ فرقنا بكم

--> ( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 2 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 32 . ( 3 ) البيت لجرير في ديوانه ص 990 ، وفيه : « الأقوام » بدل : « الأيام » ، وتخليص الشواهد ص 123 ، وخزانة الأدب 5 / 430 ، وشرح التصريح 1 / 128 ، وشرح شواهد الشافية ص 167 ، وشرح المفصل 9 / 129 ، ولسان العرب ( أولى ) ، والمقاصد النحوية 1 / 408 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 134 ، وشرح الأشموني 1 / 63 ، وشرح ابن عقيل ص 72 ، والمقتضب 1 / 185 .