الأخفش

65

معاني القرآن

وأما قوله الزّانية والزّانى فاجلدوا كلّ وحد مّنهما [ النّور : الآية 2 ] وو السّارق والسّارقة فاقطعوا أيديهما [ المائدة : الآية 38 ] فزعموا - واللّه أعلم - أن هذا على الوحي ، كأنه يقول « وممّا أقصّ عليكم الزانية والزاني ، والسارقة والسارق » . ثم جاء بالفعل من بعد ما أوجب الرفع على الأول على الابتداء وهذا على المجاز كأنه قال « أمر السارق والسارقة وشأنهما مما نقصّ عليكم » ومثله قوله مّثل الجنّة الّتى وعد المتّقون [ الرّعد : الآية 35 ] ثم قال فيها أنهر مّن مّاء [ محمّد : الآية 15 ] كأنه قال : « وممّا أقصّ عليكم مثل الجنة » ثم أقبل يذكر ما فيها بعد أن أوجب الرفع في الأول على الابتداء . وقد قرأها قوم نصبا إذا كان الفعل يقع على ما هو من سبب الأول ، وهو في الأمر والنهي . وكذلك ما وقع عليه حرف الاستفهام نحو قوله أبشرا مّنّا وحدا نّتّبعه [ القمر : الآية 24 ] . وإنما فعل هذا في حروف الاستفهام لأنه إذا كان بعده اسم وفعل كان أحسن أن يبتدأ بالفعل قبل الاسم . فإن بدأت بالاسم أضمرت له فعلا حتى تحسن الكلام به وإظهار ذلك الفعل قبيح . وما كان من هذا في غير الأمر والنهي والاستفهام والنفي فوجه الكلام فيه الرفع ، وقد نصبه ناس من العرب كثير . وهذا الحرف قد قرئ نصبا ورفعا وأمّا ثمود فهدينهم [ فصّلت : الآية 17 ] . وأما قوله إنّا كلّ شئ خلقنه بقدر ( 49 ) [ القمر : الآية 49 ] فهو يجوز فيه الرفع ، وهي اللغة الكثيرة ، غير أن الجماعة اجتمعوا على النصب ، وربما اجتمعوا على الشيء كذلك مما يجوز والأصل غيره . لأن قولك : « إنّا عبد اللّه ضربناه » ، مثل قولك : « عبد اللّه ضربناه » لأن معناهما في الابتداء سواء . قال الشاعر : [ المتقارب ] 54 - فأمّا تميم تميم بن مرّ * فألفاهم القوم روبى نياما « 1 » وقال : [ الطويل ] 55 - إذا ابن أبي موسى بلال بلغته * فقام بفأس بين وصليك جازر « 2 »

--> - ( خلا ) ، ومغني اللبيب 1 / 165 ، والمقاصد النحوية 2 / 529 ، وهمع الهوامع 1 / 110 . ( 1 ) البيت لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 190 ، والأزهية ص 146 ، وجمهرة اللغة ص 1021 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 280 ، والكتاب 1 / 82 ، ولسان العرب ( روب ) ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 81 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 334 ، ومجالس ثعلب ص 230 ، والمحتسب 1 / 189 ، والمعاني الكبير ص 937 . ( 2 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1042 ، وخزانة الأدب 3 / 32 ، 37 ، وسمط اللآلي ص 218 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 166 ، وشرح شواهد المغني 2 / 660 ، وشرح المفصل 2 / 30 ، والكتاب -