الأخفش

275

معاني القرآن

وقال أفمن شرح اللّه صدره للإسلم فهو على نور مّن رّبّه [ الآية 22 ] فجعل قوله فويل لّلقسية قلوبهم [ الآية 22 ] مكان الخبر . وقال أفمن يتّقى بوجهه [ الآية 24 ] فهذا لم يظهر له خبر في اللفظ ولكنه في المعنى - واللّه أعلم - كأنه « أفمن يتّقي بوجهه أفضل أم من لا يتّقي » . وقال قرءانا عربيّا غير ذي عوج [ الآية 28 ] لأن قوله ولقد ضربنا للنّاس في هذا القرءان من كلّ مثل [ الآية 27 ] معرفة فانتصب خبره . وقال والّذى جاء بالصّدق [ الآية 33 ] ثم قال أولئك هم المتّقون [ الآية 33 ] فجعل « الذي » في معنى جماعة بمنزلة من . وقال وجوههم مّسودّة [ الآية 60 ] فرفع على الابتداء . ونصب بعضهم فجعلها على البدل . وكذلك ويجعل الخبيث بعضه على بعض [ الآية 37 ] جعله بدلا من الخبيث ومنهم من قال بعضه على بعض [ الآية 37 ] فرفع على الابتداء . أو شغل الفعل بالأول . وقال بعضهم مسوادّة وهي لغة لأهل الحجاز يقولون : « اسوادّ وجهه » و « احمارّ » يجعلونه « افعالّ » كما تقول للأشهب « قد اشهابّ » وللأزرق « قد ازراقّ » . وقال بعضهم : لا يكون « افعالّ » في ذي اللون الواحد ، وإنّما يكون في نحو الأشهب ولا يكون في نحو الأحمر ، وهما لغتان . وقال أفغير اللّه تأمرونّى أعبد [ الآية 64 ] يريد « أفغير اللّه أعبد تأمرونني » كأنه أراد الإلغاء - واللّه أعلم - كما تقول « هل ذهب فلان . تدري » جعله على معنى « ما تدري » . وقال ولقد أوحى إليك وإلى الّذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك [ الآية 65 ] . وقال وترى الملائكة حآفّين من حول العرش [ الآية 75 ] ف مّن أدخلت هاهنا توكيدا - واللّه أعلم - نحو قولك « ما جاءني من أحد » . وثقّلت « الحافين » لأنها من « حففت » . وقال حتّى إذا جآءوها وفتحت أبوبها [ الآية 73 ] فيقال : إن قوله وقال لهم خزنتها [ الآية 31 ] في معنى قال لهم كأنه يلقي الواو . وقد جاء في الشعر شيء يشبه أن تكون الواو زائدة فيه . قال الشاعر : [ الكامل ] فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلّا كلمّة حالم بخيال « 1 »

--> ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 105 .