الأخفش
261
معاني القرآن
ومن سورة النمل قال نودي أن بورك [ الآية 8 ] أي : نودي بذلك . وقال بشهاب قبس [ الآية 7 ] إذا جعل « القبس » بدلا من « الشّهاب » وإن أضاف « الشّهاب » إلى « القبس » لم ينون « الشّهاب » وكلّ حسن . وقال إلّا من ظلم ثمّ بدّل حسنا بعد سوء [ الآية 11 ] لأن إلّا تدخل في مثل هذا الكلام كمثل قول العرب : « ما أشتكي إلّا خيرا » فلم يجعل قوله « إلّا خيرا » على الشكوى ولكنه علم إذا قال لهم « ما أشتكي شيئا » أنه يذكر من نفسه خيرا . كأنه قال « ما أذكر إلّا خيرا » . وقال علّمنا منطق الطّير [ الآية 16 ] لأنها لما كانت تكلمهم صار كالمنطق . وقال الشاعر : [ الخفيف ] صدّها منطق الدجاج عن القصد « 1 » وقال : [ الرجز ] فصبّحت والطير لم تكلّم « 2 » وقال ألّا يسجدوا [ الآية 25 ] يقول وزيّن لهم الشّيطن أعملهم [ الآية 34 ] ل « أن لا يسجدوا » . وقال بعضهم ألّا يسجدوا [ الآية 25 ] فجعله أمرا كأنه قال لهم « ألا اسجدوا » وزاد بينهما « يا » التي تكون للتنبيه ثم أذهب ألف الوصل التي في « اسجدوا » وأذهب الألف التي في « يا » لأنها ساكنة لقيت السين فصارت ألّا يسجدوا [ الآية 25 ] . وفي الشعر : [ الطويل ] 262 - ألا يا سلمى يا دار مي على البلى * ولا زال منهلا بجرعائك القطر « 3 »
--> ( 1 ) تقدم البيت بتمامه مع تخريجه برقم 233 . ( 2 ) تقدم الرجز برقم 235 . ( 3 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 559 ، والإنصاف 1 / 100 ، وتخليص الشواهد ص 231 ، 232 ، -