الأخفش

214

معاني القرآن

المؤمنين [ الآية 223 ] لأن قوله - واللّه أعلم - التّئبون [ الآية 112 ] إنما هو تفسير لقوله إنّ اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم [ الآية 111 ] ثم فسر فقال « هم التّائبون » . ثم قال ما كان للنّبىّ والّذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين [ الآية 113 ] يقول « وما كان لهم استغفار للمشركين » وقال وما كان لنفس أن تؤمن إلّا بإذن اللّه [ يونس : 100 ] . أي ما كان لها الإيمان إلا بإذن اللّه . وقال إلّا عن مّوعدة وعدها إيّاه [ الآية 114 ] يريد « إلّا من بعد موعدة » كما تقول : « ما كان هذا الشرّ إلّا عن قول كان بينكما » أي : عن ذلك صار . وقال من بعد ما كاد يزيغ قلوب [ الآية 117 ] وقال بعضهم ( تزيغ ) جعل في ( كاد ) و ( كادت ) اسما مضمرا ورفع القلوب على ( تزيغ ) وإن شئت رفعتها على ( كاد ) وجعلت ( تزيغ ) حالا وإن شئت جعلته مشبها ب « كان » فأضمرت في ( كاد ) اسما وجعلت ( تزيغ قلوب ) في موضع الخبر . وقال وظنّوا أن لّا ملجأ [ الآية 118 ] وهي هكذا إذا وقفت عليها ولا تقول ( ملجأا ) لأنه ليس هاهنا نون . ألا ترى أنك لو وقفت على « لا خوف » لم تلحق ألفا . وأمّا « لو يجدون ملجأا » فالوقف عليه بالألف لأن النصب فيه منون . وقال وليجدوا فيكم غلظة [ الآية 123 ] وبها نقرأ . وقال بعضهم ( غلظة ) وهما لغتان . وقال أيّكم زادته هذه إيمنا [ الآية 124 ] ف « أيّ » مرفوع بالابتداء لسقوط الفعل على الهاء فإن قلت : « ألا تضمر في أوله فعلا » كما قال أبشرا مّنّا وحدا [ القمر : الآية 24 ] فلأن قبل « بشر » حرف استفهام وهو أولى بالفعل و ( أيّ ) استغنى به عن حرف الاستفهام فلم يقع قبله شيء هو أولى بالفعل فصارت مثل قولك « زيد ضربته » . ومن نصب « زيدا ضربته » في الخبر نصب « أيّ » هاهنا . وقال نّظر بعضهم إلى بعض هل يراكم مّن أحد [ الآية 127 ] كأنه قال « قال بعضهم لبعض » لأن نظرهم في هذا المكان كان إيماء أو شبيها به ، واللّه أعلم . وقال عزيز عليه ما عنتّم [ الآية 128 ] جعل ( ما ) اسما و ( عنتّم ) من صلته . وقال خلطوا عملا صلحا وءاخر سيّئا [ الآية 102 ] فيجوز في العربية أن تكون « بآخر » كما تقول : « استوى الماء والخشبة » أي : « بالخشبة » و « خلطت الماء واللّبن » أي « باللّبن » .