الأخفش

215

معاني القرآن

ومن سورة يونس قال أنّ لهم قدم صدق [ الآية 2 ] القدم هاهنا : التقديم ، كما تقول : « هؤلاء أهل القدم في الإسلام » أي : الذين قدموا خيرا فكان لهم فيه تقديم . وقال وقدّره منازل [ الآية 5 ] ثقيلة فجعل ( وقدّره ) مما يتعدى إلى مفعولين كأنه « وجعله منازل » . وقال جعل الشّمس ضيآء والقمر نورا [ الآية 5 ] فجعل القمر هو النور كما تقول : « جعله اللّه خلقا » وهو « مخلوق » و « هذا الدرهم ضرب الأمير » . وهو « مضروب » . وقال وقولوا للنّاس حسنا [ البقرة : الآية 83 ] فجعل الحسن هو المفعول كالخلق . وقال وقدّره منازل [ الآية 5 ] وقد ذكر الشمس والقمر كما قال واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه [ التّوبة : الآية 62 ] . وقال كأن لّم يدعنا إلى ضرّ مّسّه [ الآية 12 ] وكأن لّم يلبثوا إلّا ساعة [ الآية 45 ] وهذا في الكلام كثير وهي « كأنّ » الثقيلة ولكنه أضمر فيها فخفف كما تخفف ( أنّ ) ويضمر فيها وإنما هي « كأنّه لم » وقال الشاعر : [ الخفيف ] 228 - وي كأن من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ « 1 » وكما قال : [ الهزج ] 229 - وصدر مشرق النّحر * كأن ثدياه حقّان « 2 »

--> ( 1 ) البيت لزيد بن عمرو بن نفيل في خزانة الأدب 6 / 404 ، 408 ، 410 ، والدرر 5 / 305 ، وذيل سمط اللآلي ص 103 ، والكتاب 2 / 155 ، ولنبيه بن الحجاج في الأغاني 17 / 205 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 11 ، ولسان العرب ( وا ) ، ( ويا ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 353 ، والخصائص 3 / 41 ، 169 ، وشرح الأشموني 2 / 486 ، وشرح المفصل 4 / 76 ، ومجالس ثعلب 1 / 389 ، والمحتسب 2 / 155 ، وهمع الهوامع 2 / 106 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في الإنصاف 1 / 197 ، وأوضح المسالك 1 / 318 ، وتخليص الشواهد ص 389 ، والجنى الداني ص 575 ، وخزانة الأدب 10 / 392 ، 394 ، 398 ، 399 ، 400 ، 440 ، والدرر 2 / 199 ، وشرح الأشموني 1 / 147 ، وشرح التصريح 1 / 134 ، وشرح شذور الذهب ص 369 ، -