الأخفش

213

معاني القرآن

227 - وكنت كذئب السّوء لمّا رأى دما * بصاحبة يوما أحار على الدّم « 1 » وقد قرئت ( دائرة السّوء ) وذا ضعيف لأنك إذا قلت « كانت عليهم دائرة السوء » كان أحسن من « رجل السوء » ألا ترى أنك تقول : « كانت عليهم دائرة الهزيمة » لأنّ الرجل لا يضاف إلى السّوء كما يضاف هذا لأن هذا يفسر به الخير والشر كما نقول : « سلكت طريق الشر » و « تركت طريق الخير » . وقال والسّبقون الأوّلون من المهجرين والأنصار [ الآية 100 ] وقال بعضهم ( والأنصار ) رفع عطفه على قوله ( والسّابقون ) والوجه هو الجر لأن السابقين الأولين كانوا من الفريقين جميعا . وقال هار فانهار به [ الآية 109 ] فذكروا أنه من « يهور » وهو مقلوب وأصله « هائر » ولكن قلب مثل ما قلب « شاك السّلاح » وإنما هو « شائك » . وقال خذ من أمولهم صدقة تطهّرهم وتزكّيهم بها [ الآية 103 ] فقوله وتزكّيهم بها [ الآية 103 ] على الابتداء وإن شئت جعلته من صفة الصدقة ثم جئت بها توكيدا . وكذلك ( تطهّرهم ) . وقال يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين [ الآية 61 ] أي : يصدقهم كما تقول للرجل « أنا ما يؤمن لي بأن أقول كذا وكذا » أي : ما يصدقني . وقال أسّس على التّقوى من أوّل يوم أحقّ [ الآية 108 ] يريد : « منذ أوّل يوم » لأن من العرب من يقول « لم أره من يوم كذا » يريد « منذ أوّل يوم » يريد به « من أوّل الأيّام » كقولك « لقيت كلّ رجل » تريد به « كلّ الرجال » . وقال وءاخرون مرجئون [ الآية 106 ] لأنه من « أرجأت » وقال بعضهم ( مرجون ) في لغة من قال ( أرجيت ) . وقال ريبة في قلوبهم إلّا أن تقطّع [ الآية 110 ] و ( تقطّع ) في قول بعضهم وكل حسن . وقال التّائبون العابدون [ الآية 112 ] إلى رأس الآية ثم فسر وبشّر

--> ( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 187 ، ولسان العرب ( سوأ ) ، ( حول ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 20 ، وتهذيب اللغة 5 / 246 ، وتاج العروس ( سوأ ) ، ( حول ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( دمي ) ، وتاج العروس ( دمي ) .