الأخفش

196

معاني القرآن

يعني : قارب الفعل . وإذا قال : « لم يكد يفعل » يقول : « لم يقارب الفعل » إلا أنّ اللغة جاءت على ما فسرت لك وليس هو على صحة الكلمة . وقال أو عجبتم أن جاءكم ذكر مّن رّبّكم [ الآية 63 ] كأنه قال : « صنعوا كذا وكذا وعجبوا » فقال « صنعتم كذا وكذا أو عجبتم » فهذه واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام . وقال وإلى عاد أخاهم هودا [ الآية 65 ] وإلى ثمود أخاهم صلحا [ الآية 73 ] فكل هذا - واللّه أعلم - نصبه على الكلام الأول على قوله لقد أرسلنا نوحا إلى قومه [ الآية 59 ] وكذلك لوطا [ الآية 80 ] ، وقال بعضهم : « واذكر لوطا » . وإنما يجيء هذا النصب على هذين الوجهين ، أو يجيء على أن يكون الفعل قد عمل فيما قبله وقد سقط بعده فعل على شيء من سببه فيضمر له فعلا . فإنما يكون على أحد هذه الثلاثة وهو في القرآن كثير . وقال خلائف الأرض [ الأنعام : [ الآية 165 ] وقال خلفاء [ الآيتان 69 و 74 ] وكل جائز وهو جماعة « الخليفة » . وقال وزادكم في الخلق بصطة [ الآية 69 ] أي : انبساطا . وهو في موضع آخر بسطة في العلم والجسم [ البقرة : الآية 247 ] وهو مثل الأول . وقال فذروها تأكل في أرض اللّه [ الآية 73 ] جزم إذا جعلته جوابا ورفع إذا أردت « فذروها آكلة » وقال وأمر قومك يأخذوا بأحسنها [ الأعراف : الآية 145 ] وقال قل لّلّذين ءامنوا يغفروا للّذين [ الجاثية : الآية 14 ] وفذرهم يخوضوا ويلعبوا [ الزخرف : 83 والمعارج : 42 ] فصار جوابا في اللفظ وليس كذلك في المعنى . وقال فأوفوا الكيل والميزان [ الآية 85 ] . ثم قال ولا تقعدوا بكلّ صرط توعدون [ الآية 86 ] تقول : « هم في البصرة » و « بالبصرة » و « قعدت له في الطّريق » و « بالطّريق » . وقال كأن لّم يغنوا فيها [ الآية 92 ] وهي من « غنيت » « تغنى » « غنى » . وقال أو أمن أهل القرى [ الآية 98 ] فهذه الواو للعطف دخلت عليها ألف الاستفهام . وقال أو لم يهد للّذين يرثون الأرض من بعد أهلها [ الآية 100 ] يقول : « أو لم يتبيّن لهم » وقال بعضهم نهد بالنون أي : أو لم نبيّن لهم أن لّو نشآء