الأخفش

195

معاني القرآن

إحدى الكافين زائدة . وقوله بدّلنهم جلودا غيرها [ النّساء : الآية 56 ] يعني غيرها في النضج ، لأنّ اللّه عزّ وجل يجددها فيكون أشد للعذاب عليهم . وهي تلك الجلود بعينها التي عصت اللّه تعالى ولكن أذهب عنها النضح ، كما يقول الرجل للرجل : « أنت اليوم غيرك أمس » وهو ذلك بعينه إلا أنه نقص منه شيء أو زاد فيه . وفي كتاب اللّه عزّ وجل ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنّهم لكذبون [ الأنعام : الآية 28 ] فيسأل السائل فيقول كيف كانوا كاذبين ولم يعودوا بعد . وإنما يكونون كاذبين إذا عادوا . وقد قلتم إنه لا يقال له كافر قبل أن يكفر إذا علم أنه كافر . وهذا يجوز أن يكون أنّهم الكاذبون بعد اليوم كما يقول الرجل : « أنا قائم » وهو قاعد يريد « إني سأقوم » أو يقول إنّهم لكذبون [ التّوبة : الآية 107 ] يعني ما وافوا به القيامة من كذبهم وكفرهم لأن الذين دخلوا النار كانوا كاذبين كافرين . وقوله وجوه يومئذ نّاضرة ( 22 ) إلى ربّها ناظرة ( 23 ) [ القيامة : 22 - 23 ] يقول « تنظر في رزقها وما يأتيها من اللّه » كما يقول الرجل : « ما انظر إلّا إليك » ولو كان نظر البصر كما يقول بعض الناس كان في الآية التي بعدها بيان ذلك . ألا ترى أنه قال ووجوه يومئذ باسرة ( 24 ) تظنّ أن يفعل بها فاقرة ( 25 ) [ القيامة : 24 - 25 ] ولم يقل : « ووجوه لا تنظر ولا ترى » وقوله تظنّ أن يفعل بها فاقرة ( 25 ) [ القيامة : الآية 25 ] يدلّ « الظن » هاهنا على أن النظر ثم الثقة باللّه وحسن اليقين ولا يدل على ما قالوا . وكيف يكون ذلك واللّه يقول لّا تدركه الأبصر وهو يدرك الأبصر [ الأنعام : الآية 103 ] وقوله وما تشآءون إلّا أن يشاء اللّه [ الإنسان : الآية 30 ] يعني ما تشاءون من الخير شيئا إلّا أن يشاء اللّه أن تشاءوه . وقوله إذا أخرج يده لم يكد يراها [ النّور : الآية 40 ] حمل على المعنى وذلك أنه لا يراها وذلك أنك إذا قلت : « كاد يفعل » إنما تعني قارب الفعل ولم يفعل . فإذا قلت « لم يكد يفعل » كان المعنى أنه لم يقارب الفعل ولم يفعل على صحة الكلام وهكذا معنى هذه الآية . إلّا أن اللّغة قد أجازت : « لم يكد يفعل » في معنى : فعل بعد شدة ، وليس هذا صحة الكلام لأنه إذا قال : « كاد يفعل » فإنما

--> - العروس ( ثفا ) ، ( غرا ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1036 ، وكتاب العين 8 / 245 ، ومقاييس اللغة 1 / 58 ، والمخصص 8 / 76 ، 14 / 49 ، 64 ، 16 / 108 ، وديوان الأدب 2 / 335 ، ولسان العرب ( أثف ) .