الأخفش
193
معاني القرآن
جديد » و « شاة سديس » . وإن شئت قلت : تفسير « الرحمة » هاهنا : المطر ، ونحوه . فلذلك ذكر . كما قال وإن كان طائفة منكم آمنوا فذكر لأنه أراد « الناس » . وإن شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث كقول الشاعر : [ المتقارب ] فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها « 1 » وقال وهو الّذى يرسل الرّياح نشرا بين يدي رحمته [ الآية 57 ] لأنّها جماعة « النشور » وتقول : « ريح نشور » و « رياح نشر » . وقال بعضهم « نشرا » من « نشرها » « نشرا » . وقال في أول هذه السورة كتب أنزل إليك [ الآية 2 ] لتنذر به [ الآية 2 ] فلا يكن في صدرك حرج مّنه [ الآية 2 ] هكذا تأويلها على التقديم والتأخير . وفي كتاب اللّه مثل ذلك كثير قال اذهب بّكتبى هذا فألقه إليهم ثمّ تولّ عنهم فانظر ماذا يرجعون ( 28 ) [ النمل : 28 ] والمعنى - واللّه أعلم - فانظر ماذا يرجعون [ النّمل : الآية 28 ] ثمّ تولّ عنهم [ النّمل : الآية 28 ] وفي كتاب اللّه وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالا نّوحى إليهم فسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون ( 43 ) بالبيّنت والزّبر [ النّحل : الآية 43 ، 44 ] والمعنى - واللّه أعلم - وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالا نّوحى إليهم [ يوسف : الآية 109 ] بالبيّنت والزّبر [ آل عمران : الآية 184 ] فسئلوا أهل الذّكر [ النّحل : الآية 43 ] إن كنتم لا تعلمون [ النّحل : الآية 43 ] . وفي « حم المؤمن » فلمّا جاءتهم رسلهم بالبيّنت فرحوا بما عندهم مّن العلم [ غافر : الآية 83 ] والمعنى - واللّه أعلم - فلمّا جآءتهم رسلهم بالبيّنت [ غافر : الآية 83 ] من العلم [ البقرة : الآية 120 ] فرحوا بما عندهم [ غافر : الآية 83 ] . وقال بعضهم فرحوا بما هو عندهم مّن العلم [ غافر : الآية 83 ] أي : كان عندهم العلم وهو جهل ، ومثل هذا في كلام العرب وفي الشعر كثير في التقديم والتأخير . يكتب الرجل : « أمّا بعد حفظك اللّه وعافاك فإنّي كتبت إليك » فقوله « فإنّي » محمول على : « أمّا بعد » وإنما هو « أمّا بعد فإنّي » وبينهما كما ترى كلام . قال الشاعر : [ الكامل ] 208 - خير من القوم العصاة أميرهم * يا قوم فاستحيوا النساء الجلّس « 2 » والمعنى : خير من القوم العصاة أميرهم النّساء الجلّس يا قوم فاستحيوا .
--> ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 31 . ( 2 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .