الأخفش
192
معاني القرآن
معنى « دللتها » وقيس تقول : « أهديتها » جعلوها بمنزلة الهدية . وقال ونودوا أن تلكم الجنّة [ الآية 43 ] وأن لّعنة اللّه على الظّلمين [ الآية 44 ] وقال في موضع آخر أن الحمد للّه [ يونس : الآية 10 ] وأن قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا [ الآية 44 ] فهذه « أنّ » الثقيلة خفّفت وأضمر فيها ولا يستقيم أن تجعلها الخفيفة لأن بعدها اسما . والخفيفة لا يليها الأسماء . وقال الشاعر : [ البسيط ] 206 - في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كلّ من يحفى وينتعل « 1 » وقال الشاعر : [ الوافر ] 207 - أكاشره وأعلم أن كلانا * على ما ساء صاحبه حريص « 2 » فمعناه : أنه كلانا . وتكون أن قد وجدنا [ الآية 44 ] في معنى « أي » . وقوله أن أفيضوا علينا من الماء [ الآية 50 ] تكون « أي أفيضوا » وتكون على « أن » التي تعمل في الأفعال لأنك تقول : « غاظني أن قام » و « غاظني أن ذهب » فتقع على الأفعال وإن كانت لا تعمل فيها ، وفي كتاب اللّه وانطلق الملأ منهم أن امشوا [ ص : الآية 6 ] معناها : أي امشوا . وقال فهل لّنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نردّ فنعمل غير الّذى كنّا نعمل [ الآية 53 ] فنصب ما بعد الفاء لأنه جواب استفهام . وقال والشّمس والقمر والنّجوم مسخّرت بأمره [ الآية 54 ] عطف على قوله خلق السّموات والأرض [ الآية 54 ] وخلق الشمس القمر . وقال إنّ رحمت اللّه قريب مّن المحسنين [ الآية 56 ] فذكر قريب [ البقرة : الآية 186 ] وهي صفة « الرحمة » وذلك كقول العرب « ريح خريق » و « ملحفة
--> ( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 109 ، والأزهية ص 64 ، والإنصاف ص 199 ، وتخليص الشواهد ص 382 ، وخزانة الأدب 5 / 426 ، 8 / 390 ، 10 / 393 ، 11 / 353 ، 354 ، والدرر 2 / 192 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 76 ، والكتاب 2 / 137 ، 3 / 74 ، 164 ، 454 ، والمحتسب 1 / 308 ، ومغني اللبيب 1 / 314 ، والمقاصد النحوية 2 / 287 ، والمنصف 3 / 129 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 391 ، ورصف المباني ص 115 ، وشرح المفصل 8 / 71 ، والمقتضب 3 / 9 ، وهمع الهوامع 1 / 142 . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد في الكتاب 3 / 74 ، وليس في ديوانه ، ولعمرو بن جابر الحنفي في حماسة البحتري ص 18 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 201 ، وشرح المفصل 1 / 54 ، والمقتضب 3 / 241 .