الأخفش
19
معاني القرآن
بمنزلة الأسماء التي ليست بمتمكنة ، وذلك أن الأسماء التي ليست بمتمكنة تحرّك أواخرها حركة واحدة لا تزول علتها نحو « حيث » جعلها بعض العرب مضمومة على كل حال ، وبعضهم يقول « حوث » و « حيث » ضم وفتح . ونحو « قبل » و « بعد » جعلتا مضمومتين على كل حال . وقال اللّه تبارك وتعالى للّه الأمر من قبل ومن بعد [ الرّوم : الآية 4 ] فهما مضمومتان إلا أن تضيفهما ، فإذا أضفتهما صرفتهما . قال : لا يستوى منكم مّن أنفق من قبل الفتح وقتل [ الحديد : الآية 10 ] وكالّذين من قبلكم [ التّوبة : الآية 69 ] والذين جاءوا من بعدهم وقال مّن قبل أن نّبرأها [ الحديد : الآية 22 ] وذلك أن قوله أن نّبرأهآ [ الحديد : الآية 22 ] اسم أضاف إليه قبل وقال من بعد أن نّزغ الشّيطن [ يوسف : الآية 100 ] . وذلك أن قوله أن نّزغ [ يوسف : الآية 100 ] اسم هو بمنزلة « النزغ » ، لأن « أن » الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة اسم ، فأضاف إليها « بعد » . وهذا في القرآن كثير . ومن الأسماء التي ليست بمتمكنة قال اللّه عزّ وجل إنّ هؤلاء ضيفي [ الحجر : الآية 68 ] وهأنتم أولاء تحبّونهم [ آل عمران : الآية 119 ] مكسورة على كل حال . فشبهوا « الحمد » وهو اسم متمكن في هذه اللغة بهذه الأسماء التي ليست بمتمكنة ، كما قالوا « يا زيد » . وفي كتاب اللّه يهمن ابن لي صرحا [ غافر : الآية 36 ] هو في موضع النصب ، لأن الدعاء كلّه في موضع نصب ، ولكن شبه بالأسماء التي ليست بمتمكنة فترك على لفظ واحد ، يقولون : « ذهب أمس بما فيه » و « لقيته أمس يا فتى » ، فيكسرونه في كل موضع في بعض اللغات . وقد قال بعضهم : « لقيته الأمس الأحدث » فجرّ أيضا وفيه ألف ولام ، وذلك لا يكاد يعرف . وسمعنا من العرب من يقول : أفرءيتم الّلت والعزّى ( 19 ) [ النّجم : الآية 19 ] ، ويقول : « هي اللات قالت ذاك » فجعلها تاء في السكوت ، و « هي اللات فاعلم » جرّ في موضع الرفع والنصب . وقال بعضهم : « من الآن إلى غد » فنصب لأنه اسم غير متمكن . وأما قوله : « اللات فاعلم » فهذه مثل « أمس » وأجود ، لأن الألف واللام التي في « اللات » لا تسقطان وإن كانتا زائدتين . وأما ما سمعنا في « اللات والعزى » في السكت عليها ف « اللاه » لأنها هاء فصارت تاء في الوصل وهي في تلك اللغة مثل « كان من الأمر كيت وكيت » . وكذلك « هيهات » في لغة من كسر . إلا أنه يجوز في « هيهات » أن تكون جماعة فتكون التاء التي فيها تاء الجميع التي للتأنيث ، ولا يجوز ذلك في « اللات » ، لأن « اللات » و « كيت » لا يكون مثلهما جماعة ، لأن التاء لا تزاد في الجماعة إلا مع الألف فإن جعلت الألف والتاء زائدتين بقي الاسم على حرف واحد .