الأخفش
176
معاني القرآن
سورة الأنعام قال تعالى : ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم مّن قرن مّكّنّهم [ الآية 6 ] ثم قال ما لم نمكّن لّكم [ الآية 6 ] كأنه أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم خاطبه معهم كما قال حتّى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم [ يونس : الآية 22 ] فجاء بلفظ الغائب وهو يخاطب لأنه هو المخاطب . فأمّا قوله عزّ وجل وأجل مّسمّى عنده [ الآية 2 ] ف أجل على الابتداء وليس على قضى . وقال كتب على نفسه الرّحمة ليجمعنّكم [ الآية 12 ] فنصب لام ليجمعنّكم لأن معنى « كتب » كأنه قال « واللّه ليجمعنّكم » ثم أبدل فقال الّذين خسروا أنفسهم [ الآية 12 ] أي : ليجمعنّ الذين خسروا أنفسهم . وقال أغير اللّه أتّخذ وليّا فاطر السّموات والأرض [ الآية 14 ] على النعت . وقال بعضهم فاطر بالرفع على الابتداء أي : هو فاطر . وقال بعضهم وهو يطعم ولا يطعم [ الآية 14 ] وقال بعضهم ولا يطعم [ الآية 14 ] ويطعم هو الوجه ، لأنّك إنّما تقول : « هو يطعم » لمن يطعم فتخبر أنّه لا يأكل شيئا . وإنّما تقرأ يطعم لاجتماع الناس عليها . وقال إنّى أمرت أن أكون أوّل من أسلم ولا تكوننّ [ الآية 14 ] أي : وقيل لي : « لا تكوننّ » . وصارت أمرت بدلا من ذلك لأنه حين قال أمرت قد أخبر أنّه قد قيل له . وقال ثمّ لم تكن فتنتهم إلّا أن قالوا واللّه ربّنا [ الآية 23 ] على الصفة . وقال بعضهم ربّنا على : يا ربنا . وأمّا واللّه فجره على القسم ، ولو لم تكن فيه الواو نصبت فقلت « اللّه ربّنا » . ومنهم من يجر بغير واو لكثرة استعمال هذا الاسم وهذا في القياس رديء . وقد جاء مثله شاذا قولهم : [ الرجز ]