الأخفش
174
معاني القرآن
لأن جواب الأمر جزم فجعلها من « ضار » « يضير » . وقال بعضهم يضرّكم [ الآية 120 ] ويضرّكم [ الآية 120 ] فجعل الموضع جزما فيهما جميعا ، إلا أنه حرك لأن الراء ثقيلة فأولها ساكن فلا يستقيم إسكان آخرها فيلتقي ساكنان وأجود ذلك لا يضرّكم [ الآية 120 ] رفع على الابتداء لأنه ليس بعلة لقوله عليكم أنفسكم [ الآية 105 ] وإنما أخبر أنه لا يضرّهم . وقال شهدة بينكم [ الآية 106 ] ثم قال اثنان ذوا عدل مّنكم [ الآية 106 ] أي : شهادة بينكم شهادة اثنين . فلما ألقى « الشهادة » قام « الاثنان » مقامها وارتفعا بارتفاعها كما قال وسئل القرية [ يوسف : الآية 82 ] يريد : أهل القرية . وانتصب ( القرية ) بانتصاب « الأهل » وقامت مقامه . ثم عطف أو ءاخران [ الآية 106 ] على « الاثنين » . وقال من الّذين استحقّ عليهم الأولين [ الآية 107 ] أي : من الأوّلين الذين استحقّ عليهم . وقال بعضهم الأوليان وبها نقرأ . لأنّه حين قال يقومان مقامهما من الّذين استحقّ عليهم [ الآية 107 ] كان كأنه قد حدهما حتى صارا كالمعرفة في المعنى فقال الأولين [ الآية 107 ] فأجرى المعرفة عليهما بدلا . ومثل هذا مما يجري على المعنى كثير . قال الراجز : 187 - عليّ يوم تملك الأمورا * صوم شهور وجبت نذورا وبدنا مقلّدا منحورا « 1 » فجعله على « أوجب » لأنه في معنى « قد أوجب » . وقال قال عيسى ابن مريم الّلهمّ ربّنا أنزل علينا مآئدة مّن السّمآء تكون لنا عيدا لّأوّلنا وءاخرنا [ الآية 114 ] فجعل تكون من صفة « المائدة » كما قال فهب لي من لّدنك وليّا ( 5 ) يرثني [ مريم : 5 ، 6 ] رفع إذا جعله صفة وجزم إذا جعلته جوابا كما تقول : « أعطني ثوبا يسعني » إذا أردت واسعا و « يسعني » إذا جعلته جوابا كأنك تشترط أنه يسعك . وقال وآية مّنك [ الآية 114 ] عطف على « العيد » كأنه قال : « يكون عيدا وآية » وذكر أن قراءة ابن مسعود « 2 » تكن لنا عيدا .
--> ( 1 ) الرجز لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 2 ) ابن مسعود : هو عبد اللّه بن مسعود ، تقدمت ترجمته .