الأخفش
168
معاني القرآن
السّماء ، ويجعل الإنزال منها . وقال محصنين غير مسفحين ولا متّخذى أخدان [ الآية 5 ] فيعني به الرجال . وقال أحلّ لكم الطّيّبت [ الآية 5 ] وأحلّ لكم المحصنات من النساء محصنين غير مسفحين أي : أحلّ لكم في هذه الحال . وقال وامسحوا برءوسكم وأرجلكم [ الآية 6 ] فرده إلى « الغسل » في قراءة بعضهم لأنه قال فاغسلوا وجوهكم وقال بعضهم وأرجلكم على المسح أي : وامسحوا بأرجلكم . وهذا لا يعرفه الناس . وقال ابن عباس « 1 » : « المسح على الرّجلين يجزئ » . ويجوز الجر على الاتباع وهو في المعنى « الغسل » نحو « هذا جحر ضبّ خرب » . والنّصب أسلم وأجود من هذا الاضطرار . ومثله قول العرب : « أكلت خبزا ولبنا » واللبن لا يؤكل . ويقولون : « ما سمعت برائحة أطيب من هذه ولا رأيت رائحة أطيب من هذه » و « ما رأيت كلاما أصوب من هذا » . قال الشاعر : [ مجزوء الكامل ] 184 - يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحا « 2 » ومثله لا تحلّوا شعئر اللّه [ الآية 2 ] ولا ءامّين البيت الحرام [ الآية 2 ] . وقال ما يريد اللّه ليجعل عليكم مّن حرج [ الآية 6 ] أي : ما يريد اللّه ليجعل عليكم حرجا . وقال وعد اللّه الّذين ءامنوا وعملوا الصّلحت لهم مّغفرة وأجر عظيم ( 9 )
--> ( 1 ) ابن عباس : هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب القرشي ، الهاشمي ، الحبر البحر ، الصحابي الجليل ، ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أبو الخلفاء العباسيين ، ولد سنة 3 قبل الهجرة ، توفي بالطائف سنة 68 ه . ( انظر ترجمته في : البداية والنهاية 8 / 302 - 314 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 3 / 98 ، كتاب الثقات لابن حبان 3 / 207 ، وكتاب الوفيات ص 76 ، حلية الأولياء 1 / 314 ، شذرات الذهب 1 / 75 ، الكواكب الدرية 1 / 124 ، الإصابة ترجمة رقم 4772 ، تاريخ الخميس 1 / 167 ، صفة الصفوة 1 / 314 ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 108 ، 6 / 238 ، وأمالي المرتضى 1 / 54 ، والإنصاف 2 / 612 ، وخزانة الأدب 2 / 231 ، 3 / 142 ، 9 / 142 ، والخصائص 2 / 431 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 182 ، وشرح المفصل 2 / 50 ، ولسان العرب ( رغب ) ، ( زجج ) ، ( مسح ) ، ( قلد ) ، ( جدع ) ، ( جمع ) ، عدى ، والمقتضب 2 / 51 .