الأخفش

166

معاني القرآن

لا يحملنّكم ذلك على العدوان . ثم قال وتعاونوا على البرّ والتّقوى [ الآية 2 ] . وقال والموقوذة [ الآية 3 ] من ( وقذت ) ف « هي موقوذة » . والنّطيحة [ الآية 3 ] فيها الهاء لأنها جعلت كالاسم مثل « أكيلة الأسد » . وإنما تقول : « هي أكيل » و « هي نطيح » لأنّ كل ما فيه « مفعولة » ف « الفعيل » فيه بغير الهاء نحو « القتيل » و « الصريع » إذا عنيت المرأة و « هي جريح » لأنك تقول « مجروحة » . وقال وما أكل السّبع [ الآية 3 ] ولغة يخففون « السبع » . وما ذبح على النّصب [ الآية 3 ] وجميعه : « الأنصاب » . وأن تستقسموا بالأزلم [ الآية 3 ] يقول : « وحرّم ذلك » وواحدها « زلم » و « زلم » . وقال مخمصة [ الآية 3 ] تقول : « خمصه الجوع » نحو « المغضبة » لأنّه أراد المصدر . [ وقال ] يئس الّذين كفروا [ الآية 3 ] مهموزة الياء الثانية وهي من « فعل » « يفعل » وكسر الياء الأولى لغة نحو « لعب » ومنهم من يكسر اللام والعين ويسكنون العين ويفتحون اللام أيضا ويكسرونها وكذلك « يئس » . وذلك أنّ « فعل » إذا كان ثانيه أحد الحروف الستة كسروا أوله وتركوه على الكسر ، كما يقولون ذلك في « فعيل » نحو « شعير » و « صهيل » . ومنهم من يسكن ويكسر الأولى نحو « رحمه اللّه » فلذلك تقول : « يئس » تكسر الياء وتسكن الهمزة . وقد قرئت هذه الآية نعم ما يعظكم به [ النساء : 58 ] على تلك اللغة التي يقولون فيها « لعب » . وأناس يقولون « نعم الرّجل زيد » فقد يجوز كسر هذه النون التي في « نعم » لأن التي بعدها من الحروف الستة كما كسر « لعب » . وقولهم : إن العين ساكنة من « نعمّا » إذا أدغمت خطأ لأنه لا يجتمع ساكنان . ولكن إذا شئت أخفيته فجعلته بين الإدغام والإظهار فيكون في زنة متحرك كما قرئت إنّى ليحزنني [ يوسف : الآية 13 ] يشمون النون الأولى الرفع . وقال اليوم أكملت لكم دينكم [ الآية 3 ] لأنّ الإسلام كان فيه بعض الفرائض ، فلما فرغ اللّه مما أراد منه قال اليوم أكملت لكم دينكم [ الآية 3 ] ورضيت لكم الإسلم دينا [ الآية 3 ] لا على غير هذه الصفة . وقال فمن اضطرّ في مخمصة غير متجانف لّإثم فإنّ اللّه غفور رّحيم [ الآية 3 ]