الأخفش

155

معاني القرآن

واحدا ، وذلك أن ما بين العشرة إلى الثلاثة يكون جماعة نحو : « ثلاثة رجال » و « عشرة رجال » ثم جعلوه في « المئين » واحدا . وقال من بعد وصيّة يوصى بهآ [ الآية 12 ] لأنه ذكر الرجل حين قال وورثه أبواه [ الآية 11 ] وقال بعضهم يوصي وكلّ حسن . ونظير يوصي بالياء قوله : توصون [ الآية 12 ] ويوصين حين ذكرهن ، واحتج الذي قال يوصي بالياء بقوله غير مضارّ وصيّة مّن اللّه فنصب وصيّة وفريضة مّن اللّه كما نصب كتبا مّؤجّلا [ آل عمران : الآية 145 ] . وقال وإن كان رجل يورث كللة [ النّساء : الآية 12 ] ولو قرئت يورث [ الآية 12 ] كان جيدا وتنصب كللة وقد ذكر عن الحسن ، فإن شئت نصبت كللة على خبر كان وجعلت يورث من صفة الرجل ، وإن شئت جعلت كان تستغني عن الخبر نحو « وقع » ، وجعلت نصب كللة على الحال ، أي : « يورث كلالة » كما تقول : « يضرب قائما » . قال الشاعر في « كان » التي لا خبر لها : [ الطويل ] 170 - فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب « 1 » قال وإن كان رجل يورث كللة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكلّ واحد مّنهما [ الآية 12 ] يريد من المذكورين . ويجوز أن نقول للرجل إذا قلت « زيد أو عمر منطلق » : « هذان رجلا سوء » أي : اللذان ذكرت . وقال ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم مّن النّساء إلّا ما قد سلف [ الآية 22 ] لأن معناه : فإنكم تؤخذون به . فلذلك قال : إلّا ما قد سلف [ الآية 22 ] ، أي : فليس عليكم جناح . ومثل هذا في كلام العرب كثير ، تقول : « لا نصنع ما صنعت » « ولا نأكل ما أكلت » . وقال ومن لّم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات [ الآية 25 ] على « ومن لم يجد طولا أن ينكح » يقول « إلى أن ينكح » لأن حرف الجر يضمر مع « أن » .

--> ( 1 ) البيت لمقاس العائذي في الأزهية ص 186 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 252 ، وشرح المفصل 7 / 98 ، والكتاب 1 / 47 ، ولسان العرب ( كون ) ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 135 ، ولسان العرب ( شهب ) ، ( ظلم ) ، والمقتضب 4 / 96 .