الأخفش

156

معاني القرآن

وقال واللّه أعلم بإيمنكم بعضكم مّن بعض [ الآية 25 ] فرفع بعضكم على الابتداء . وقال بإذن أهلهنّ [ الآية 25 ] لأن : « الأهل » جماعة ولكنه قد يجمع فيقال : « أهلون » كما تقول : « قوم » و « أقوام » فتجمع الجماعة وقال شغلتنا أموالنا وأهلونا [ الفتح : الآية 11 ] فجمع . وقال قوا أنفسكم وأهليكم نارا [ التّحريم : الآية 6 ] فهذه الياء ياء جماعة فلذلك سكنت وهكذا نصبها وجرها بإسكان الياء وذهبت النون للإضافة . وقال وأن تصبروا خير لّكم [ الآية 25 ] يقول : « والصبر خير لكم » . وقال يريد اللّه ليبيّن لكم ويهديكم [ الآية 26 ] يقول : « وليهديكم » ومعناه : يريد كذا وكذا ليبين لكم . وإن شئت أوصلت الفعل باللام إلى « أن » المضمرة بعد اللام نحو إن كنتم للرّءيا تعبرون [ يوسف : الآية 43 ] وكما قال وأمرت لأعدل بينكم [ الشورى : 15 ] فكسر اللام أي : أمرت من أجل ذلك . وقال إلّا أن تكون تجارة عن تراض مّنكم [ الآية 29 ] فقوله إلّا أن تكون تجارة استثناء خارج من أول الكلام وتكون هي « تقع » في المعنى وفي « كان » التي لا تحتاج إلى الخبر فلذلك رفع التجارة . وقال وندخلكم مّدخلا كريما [ الآية 31 ] لأنها من « أدخل » « يدخل » والموضع من هذا مضموم الميم لأنه مشبه ببنات الأربعة « دحرج » ونحوها . ألا ترى أنك تقول : « هذا مدحرجنا » فالميم إذا جاوز الفعل الثلاثة مضمومة . قال أميّة بن أبي الصلت « 1 » : [ البسيط ] 171 - الحمد للّه ممسانا ومصبحنا * بالخير صبّحنا ربّي ومسّانا « 2 »

--> ( 1 ) هو أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بن قسي . كان يعمل في التجارة بين الشام واليمن ، ثم تزهّد ونسك ولبس المسوح ونبذ عبادة الأوثان ، وحرّم على نفسه الخمرة . قرأ الكتب المتقدمة من كتب اللّه عزّ وجل ، وكان يخبر بأن نبيا يبعث قد أطلّ زمانه ويؤمّل أن يكون هو النبي ، فلما بلغه بعثة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم تكدّر وأغمي عليه ، وكفر به حسدا . ولما أنشد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شعره قال : آمن لسانه وكفر قلبه ، ويروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما سمع شعر أمية قال : كاد أمية يسلم ، مات في السنة الثامنة للهجرة ، وقيل الخامسة ( معجم الشعراء الجاهليين ص 38 - 39 ) . ( 2 ) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 62 ، وإصلاح المنطق ص 166 ، والأغاني 4 / 132 ، -