الأخفش
153
معاني القرآن
وقال إسرافا وبدارا أن يكبروا [ الآية 6 ] يقول : لا تأكلوها مبادرة أن يشبّوا . وقال لّلرّجال نصيب مّمّا ترك الولدان [ الآية 7 ] إلى قوله نصيبا مّفروضا [ الآية 7 ] فانتصابه كانتصاب كتبا مّؤجّلا [ آل عمران : الآية 145 ] . وقال وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتمى والمسكين [ الآية 8 ] ثم قال فارزقوهم مّنه [ الآية 8 ] لأن معناه المال والميراث فذكّر على ذلك المعنى . وقال وليخش الّذين لو تركوا من خلفهم ذرّيّة [ الآية 9 ] لأنه يريد « وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية يخافون عليهم » مثل ما يركون « 1 » منهم من ذرية غيرهم . أي : فلا يفعلن ذلك حتى لا يفعله بهم غيرهم ؛ « فليخشوا » أي « فليخشوا هذا » أي : فليتّقوا . ثم عاد أيضا فقال : « فليتّقوا اللّه » . وقال وسيصلون سعيرا [ الآية 10 ] فالياء تفتح وتضم هاهنا وكل صواب . وقوله في بطونهم [ الآية 10 ] توكيد . وقال يوصيكم اللّه في أولدكم للذّكر مثل حظّ الأنثيين [ الآية 11 ] فالمثل مرفوع على الابتداء وإنما هو تفسير الوصية كما قال وعد اللّه الّذين ءامنوا وعملوا الصّلحت لهم مّغفرة وأجر عظيم ( 9 ) [ المائدة : الآية 9 ] فسر الوعد يقول : « هكذا وعدهم » أي : قال « لهم مغفرة » . قال الشاعر : [ الطويل ] 165 - عشيّة ما ودّ ابن غرّاء أمّه * لها من سوانا إذ دعا أبوان « 2 » قال فإن كنّ نساء [ الآية 11 ] فترك الكلام الأول وقال « إذا كان المتروكات نساء » نصب وكذلك وإن كانت وحدة [ الآية 11 ] . وقال ولأبويه لكلّ واحد مّنهما السّدس [ الآية 11 ] فهذه الهاء التي في « أبويه » ضمير الميت لأنه لما قال يوصيكم اللّه في أولدكم [ الآية 11 ] كان المعنى : يوصي اللّه الميت قبل موته بأنّ عليه لأبويه كذا ولولده كذا . أي : فلا يأخذنّ إلّا ماله . وقال فإن كان له إخوة [ الآية 11 ] فيذكرون أن الإخوة اثنان ومثله « إنّا فعلنا » وأنتما اثنان ، وقد يشبه ما كان من شيئين وليس مثله ، ولكن اثنين قد جعل جماعة في قول اللّه عزّ وجل إن تتوبآ إلى اللّه فقد صغت قلوبكما [ التّحريم : الآية 4 ]
--> ( 1 ) يركون : كذا بالأصل ، ولعلها : يتركون . ( 2 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .