الأخفش

106

معاني القرآن

يريد : « لقد مررت » بقوله « أمرّ » . وقوله وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمّر [ الآية 96 ] فهو نحو « ما زيد بمزحزحه أن يعمّر » و « ما زيد بضارّه أن يقوم » ف « أن يعمّر » في موضع رفع وقد حسنت الباء كما تقول : « ما عبد اللّه بملازمة زيد » . وقوله من كان عدوّا لّجبريل [ الآية 97 ] ومن العرب من يقول لجبرئيل فيهمزون ولا يهمزون ، وكذلك إسرائيل [ البقرة : الآية 40 ] منهم من يهمز ومنهم من لا يهمز ، ويقولون ميكائيل فيهمزون ولا يهمزون ، ويقولون ميكال كما قالوا جبريل . وقال بعضهم جبرعل ولا أعلم وجهه إلا أني قد سمعت إسرائل وقال بعضهم إسرييل فأمال الراء . قال أبو الحسن « 1 » : « في « جبريل » ست لغات : جبراييل وجبرئيل وجبرئل . جبراعيل جبرعيل جبرعل . وجبريل وجبريل . فعليل فعليل . وجبرائل . جبراعل » . وقال من كان عدوّا للّه وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإنّ اللّه عدوّ لّلكفرين [ الآية 98 ] فأظهر الاسم وقد ذكره في أوّل الكلام . قال الشاعر : [ الكامل ] 125 - ليت الغراب غداة ينعب دائبا * كان الغراب مقطّع الأوداج « 2 » وقال أو كلّما عهدوا عهدا [ الآية 100 ] فهذه واو تجعل مع حرف الاستفهام وهي مثل الفاء التي في قوله أفكلّما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم [ البقرة : الآية 87 ] فهذا في القرآن والكلام كثير ، وهما زائدتان في هذا الوجه . وهي مثل الفاء التي في قولك : « أفا اللّه لتصنعنّ كذا وكذا » وقولك للرجل : « أفلا تقوم » .

--> ( 1 ) أبو الحسن : هو المؤلف سعيد بن مسعدة الأخفش . ( 2 ) البيت بلا نسبة في الأمالي الشجرية 1 / 243 .