الأخفش
107
معاني القرآن
وإن شئت جعلت الفاء والواو هاهنا حرف عطف . وقوله وما أنزل على الملكين ببابل هروت ومروت [ الآية 102 ] معطوفان على الملكين ، أو بدل منهما ، ولكنهما أعجميان فلا ينصرفان وموضعهما جر . وبابل لم ينصرف لتأنيثه ، وذلك أن اسم كل مؤنث على حرفين أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن فهو ينصرف ، وما كان سوى ذلك من المؤنث فهو لا ينصرف ما دام اسما للمؤنث . وقال حتّى يقولا إنّما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلّمون منهما [ الآية 102 ] فليس قوله فيتعلّمون [ الآية 102 ] جوابا لقوله فلا تكفر [ الآية 102 ] إنما هو مبتدأ ثم عطف عليه فقال ويتعلّمون ما يضرّهم ولا ينفعهم [ الآية 102 ] . وقال يفرّقون به بين المرء وزوجه [ البقرة : الآية 102 ] ( 102 ) لأنّ كلّ واحد منهما زوج ، فالمرأة زوج والرجل زوج . قال وخلق منها زوجها [ النساء : 1 ] وقال من كلّ زوجين اثنين [ هود : الآية 40 ] . وقد يقال أيضا « هما زوج » للاثنين كما تقول : « هما سواء » و : « هما سيّان » . والزوج أيضا : النمط يطرح على الهودج . قال الشاعر : [ الكامل ] 126 - من كلّ محفوف يظلّ عصيّه * زوج عليه كلّة وقرامها « 1 » وقد قالوا : « الزوجة » . قال الشاعر : [ البسيط ] 127 - زوجة أشمط مرهوب بوادره * قد صار في رأسه التخويص والنزع « 2 » وقال ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الأخرة من خلق [ الآية 102 ] فهذه لام الابتداء تدخل بعد العلم وما أشبهه ويبتدأ بعدها ، تقول : « لقد علمت لزيد خير منك » قال لّمن تبعك منهم لأملأنّ جهنّم [ الأعراف : الآية 18 ] وقال ليوسف وأخوه أحبّ إلى أبينا منّا [ يوسف : الآية 8 ] . وقال ولو أنّهم ءامنوا واتّقوا لمثوبة مّن عند اللّه خير [ الآية 103 ] فليس لقوله ولو أنّهم ءامنوا واتّقوا [ الآية 103 ] جواب في اللفظ ولكنه في المعنى يريد
--> ( 1 ) البيت للبيد في ديوانه ص 300 ، ولسان العرب ( زوج ) ، ( قرم ) ، وتهذيب اللغة 9 / 141 ، 449 ، 11 / 153 ، وجمهرة اللغة ص 473 ، 792 ، وتاج العروس ( زوج ) ، ( قرم ) ، ومقاييس اللغة 3 / 35 ، ومجمل اللغة 3 / 31 ، وكتاب الجيم 2 / 72 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( كلل ) . ( 2 ) البيت للأخطل في ديوانه ص 111 ، ولسان العرب ( خوص ) ، وجمهرة اللغة ص 606 ، وتهذيب اللغة 7 / 475 ، وبلا نسبة في المخصص 4 / 26 .