يحيى بن زياد الفراء

81

معاني القرآن

وقوله : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) . يقال : إن جبريل عليه السلام يأتي بيت المقدس فينادى بالحشر ، فذلك قوله : « مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ » . وقوله : يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ( 44 ) . إلى المحشر وتشقق ، والمعنى واحد مثل : مات الرجل وأميت . وقوله : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ( 45 ) . يقول : لست عليهم بمسلّط ، جعل الجبار في موضع السلطان من الجبريّة ، قال أنشدني المفضل : ويوم الحزن إذ حشدت معدّ * وكان الناس إلا نحن دينا عصينا عزمة الجبار حتى * صبحنا « 1 » الجوف ألفا معلمينا « 2 » « 3 » أراد بالجبار : المنذر لولايته « 4 » . وقال الكلبي بإسناده : لست عليهم بجبّار « 5 » يقول : لم تبعث « 6 » لتجبرهم على الإسلام والهدى ؛ إنما بعثت « 7 » مذكرا فذكّر ، وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم . والعرب لا تقول : فعّال من أفعلت ، لا يقولون : هذا خرّاج ولا دخّال ، يريدون مدخل ولا مخرج من أدخلت وأخرجت ، إنما يقولون : دخال من دخلت ، وفعّال من فعلت . وقد قالت العرب : درّاك من أدركت ، وهو شاذ ، فإن حملت الجبار على هذا المعنى فهو « 8 » وجه . وقد سمعت بعض العرب يقول : جبره على الأمر يريد : أجبره ، فالجبار من هذه اللغة صحيح يراد به « 9 » : يقهرهم ويجبرهم .

--> ( 1 ) في ش : صحنا ، تحريف . ( 2 ) لم أعثر في نسخة المفضليات التي لدى على هذين البيتين . ( 3 ، 4 ) ساقط في ح ، ش . ( 5 ) في ش : لست عليهم بجنا ، تحريف . ( 6 ) في ش : لا تبعث ، تحريف . ( 7 ) في ح : بعث ، تحريف . ( 8 ) في ش : وهو ، تحريف . ( 9 ) في ش : ويريد .