يحيى بن زياد الفراء

66

معاني القرآن

وقوله : وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ( 12 ) . [ حدثنا محمد قال ] : « 1 » حدثنا الفراء قال : حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : البور في لغة أزد عمان : الفاسد ، وكنتم قوما بورا ، قوما فاسدين ، والبور في كلام العرب : لا شئ « 2 » يقال « 3 » : أصبحت أعمالهم بورا ، ومساكنهم قبورا . وقوله عزّ وجل : سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ( 15 ) . يعنى خيبر ؛ لأن اللّه فتحها على رسوله من فوره من الحديبية ، فقالوا ذلك لرسول اللّه : ذرنا نتبعك ، قال : نعم على ألّا يسهم لكم ، فإن « 4 » خرجتم على ذا فأخرجوا فقالوا للمسلمين : ما هذا لكم ما فعلتموه بنا إلا حسدا ؟ قال المسلمون : كذلكم قال اللّه لنا من قبل أن تقولوا . وقوله : يريدون أن يبدّلوا كلم اللّه ( 15 ) . قرأها يحيى ( كلم ) وحده ، والقراء بعد ( كَلامَ اللَّهِ ) بألف « 5 » ، والكلام مصدر ، والكلم جمع الكلمة والمعنى في قوله : « يريدون أن يبدلوا كلم اللّه » « 6 » : طمعوا أن يأذن لهم فيبدّل كلام اللّه ، ثم قيل : إن كنتم إنما ترغبون في الغزو والجهاد لا في الغنائم ، فستدعون غدا إلى أهل اليمامة إلى قوم أولى بأس شديد - بنى حنيفة أتباع مسيلمة - هذا من تفسير الكلبي . وقوله : تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ( 16 ) . وفي إحدى القراءتين : أو يسلموا . والمعنى : تقاتلونهم أبدا حتى يسلموا ، وإلّا أن يسلموا تقاتلونهم ، أو يكون [ 179 / ب ] منهم الإسلام . وقوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ ( 17 ) في ترك الغزو إلى آخر الآية .

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادة في ب . ( 2 ) جاء في اللسان : بور : قال الفراء في قوله : « وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً » قال : البور مصدر يكون واحدا وجمعا ، يقال : أصبحت منازلهم بورا ، أي : لا شئ فيها ، وكذلك أعمال الكفار تبطل . ( 3 ) سقط في ش . ( 4 ) في ح ، ش قال ، تحريف . ( 5 ) اختلف في مد « كلام اللّه » فحمزة والكسائي وخلف بكسر اللام بلا ألف جمع كلمة اسم جنس ، وافقهم الأعمش ، والباقون بفتح اللام وألف بعدها على جعله اسما للجملة . الاتحاف : 396 وانظر البحر المحيط : 8 / 94 والمصاحف : 71 . ( 6 ) في ش : كلام اللّه .